من الساعة ٥ الصبح

يعني الموضوع مكنش بس حب وخيانة. ده كان طمع ونصب.
وقتها، حسيت بقدر من الراحة. عرفت إن ربنا كشفهم ليا في الوقت المناسب. مكنتش خسرت الأرض، ومكنتش خسرت كرامتي أكتر من كده.
المحاكمة كانت طويلة ومرهقة، لكن في النهاية، قدرت أخد حقوقي كاملة. وكمان قدرت أثبت إن جوزي كان بيحاول ينصب عليا بخصوص الأرض. القاضي حكم ليا بنفقة كبيرة، وبمؤخر الصداق، وبحضونة الأولاد، وبالأرض طبعاً.
جوزي خسر كل حاجة. خسرني، وخسر أولاده، وخسر الأرض، وحتى نهى سابته بعد ما عرفت إنه ملقاش الفلوس اللي كان متخيلها.
حماتي وأخته بقوا معزولين عن العيلة. الكل عرف حقيقتهم، وبقوا مكسوفين يوروا وشوشهم للناس.
أنا؟ أنا بدأت حياة جديدة. حياة حرة، مستقلة، ومليانة كرامة. أسست مشروعي الخاص، وبقيت بشتغل في حاجة بحبها. أولادي كبروا وبقوا سند ليا.
النهاردة، وأنا قاعدة في بيتي الجديد، وببص للشمس وهي بتشرق، ببتسم وبتذكر اليوم اللي جوزي دخل فيه المطبخ وقاللي: أنا عايز نطلق.
بتذكر المعلقة اللي وقعت من إيدي، والمريلة اللي فكيتها. بتذكر خروجي في عز البرد، ورسالة حماتي عن الأكل اللي اتحرق.
كل دي ذكريات مؤلمة، لكنها كانت البداية لحياة أحسن. حياة علمتني إن أحيانًا، الخسارة بتكون هي الفوز الحقيقي. وإن أقوى رد على الخيانة، هو إنك تعيشي حياتك بسعادة ونجاح، وتسيبيهم هما يتحرقوا بنار أفعالهم.
وفي اليوم التالي، جوزي أخيرًا بعت رسالة بنفسه. أول رسالة منذ ما خرجت. كان مكتوب فيها: ممكن نتقابل؟
ضحكت بسخرية بعد كل ده؟ لكن فضولي غلبني. وافقت. واتفقنا نتقابل في مكتب محامي.
دخل وهو شكله مرهق جدًا. أول ما شافني قال: أنا غلطت.
قلت بهدوء: عارفة.
قال: ومستعد أسيب نهى.
ابتسمت. ولأول مرة، متأخر.
سكت. ثم قال: هي ضحكت عليّ.
رديت: يمكن. لكن إنت ما كنتش ضحية.
سكت تاني. وبعدين نطق بالجملة اللي قلبت اللقاء كله: في حاجة لازم تعرفيها عن نهى.
رفعت حاجبي. فقال: هي كانت بتسجل كل حاجة. كل حاجة بينا. وهددتني إنها لو سبتها هتفضحني.
في اللحظة دي رن تليفونه. نظر للشاشة… واتغير لون وشه بالكامل. وقام واقف فجأة.
قلت: مين؟
بصلي وقال: نهى.
ثم همس: عرفت إننا اتقابلنا.

