راضي وسهر بقلم زهرة الربيع

بس رجعت من عند السلم بذهول لما سمعت صوت نجيب وثريا وشافتهم لسه واقفين، خافت يشوفوها، حطت إيدها على بقها وطلعت جري لفوق تاني. دخلت الشقة ورجعت عند راضي وقعدت على الأرض وهي بتبص له وبقت تبكي مش عارفة تتصرف إزاي.
بعد شوية راضي فاق وهو حاطط إيده على دماغه بصداع شديد وقال بألم:
- ااااه إيه اللي حصل؟
بس اتصدم لما افتكر اللي كان بيعمله وافتكر إنها ضربته على دماغه، قال بذهول:
- إيه اللي أنا هببته ده؟ البنت فين؟!
شاف الباب بتاع الأوضة مفتوح، لسه هيجري يشوفها بس لمحها بطرف عينه عند الحيط، رجع التفت لها بسرعة، كانت نايمة على الأرض وحاضنة رجليها عليها.
راضي اتنهد بارتياح وقرب منها وقال:
- سهر.. سهر سامعاني؟
سهر فتحت عينها بتوهان ورجعت نامت تاني بتعب. راضي اتنهد وشالها حطها على السرير ونام جنبها بتعب شديد وهو مش مصدق اللي عمله ومستغرب، وإيه سبب اللي عمله. بس جه في باله وقت ما كان بيتفق مع ثريا وجابت له عصير وقالت له: “اشرب العصير الأول هيساعدك”.
غمض عينيه بغضب شديد وبقى يبص لها بحزن، كانت لسه بترتعش من الخوف، قربها عليه بقوة وحنية. سهر مسكت فيه وهي مش حاسة بأي حاجة لحد ما راحوا في النوم هم الاثنين.
في صباح يوم جديد، قامت من النوم لقيت نفسها في حضنه، اتسعت عينها بصدمة ورجعت لورا بخوف. راضي فتح عينيه أول ما بعدت بالطريقة دي وقال:
- صباح الخير.
سهر بصت له كأنها شايفه شبح قدامها، وضحكت ضحكات خفيفة بذهول وسعادة وقالت:
- أنت أنت عايش؟! عايش؟! أنا مق/تلتكش؟!
راضي ضحك وبصلها وقال:
- قت/لتيني حتة واحدة! على العموم يا ستي أنا امبارح كنت أستاهل.
سهر بصت لنفسها وللسرير ولكل حاجة حواليها وقالت بقلق:
- أنت عملت حاجة وأنا نايمة؟ إيه اللي حصل؟
راضي قرب منها وقال:
- انسي اللي حصل، أنا امبارح ما كنتش في وعيي، وآسف جداً.. قومي معايا يلا هرجعك عند أهلك.
سهر بصت له بسعادة ووقفت وقالت:
- بجد بجد هتوديني؟
راضي ثبت عيونه عليها وسكت. سهر استغربت نظراته وقالت:
- ها.. إيه؟ بسألك هتوديني ولا لا؟ وبتبص مكان ما بيبص، شهقت بشدة وضمت الهدوم عليها بذهول وبقت تبص قدامها وعيونها مفتوحين على آخرهم.
راضي ضحك على منظرها، وكان لابس تيشيرت نص كم فوقه. سهر بقت ترجع لورا بخوف وهي بتقول:
- بقول لك إيه، أوعى تعمل زي امبارح، المرة دي هق/تلك بجد! خليك مكانك! بس اتخبطت في الدولاب وراها وقالت بدموع وخوف:
- والنبي ما تقرب، والنبي!
راضي ضحك بخفة ولبسها الجاكيت بتاعه، وطلع شعرها من الجاكيت نزله على ظهرها، وقرب منها وقال بهمس عند ودنها كلام هداها. سهر نزلت عيونها بكسوف من كلامه، وهو ابتسم ومد إيده وقال:
- يلا تعالي معايا هرجعك لأهلك.
سهر بصت لإيده وما ترددتش كتير في إنها تمسكها، ما كانتش عارفة جايبة الثقة دي من فين لكن كانت مرتاحة جداً وواثقة فيه. ولسه هيمشوا قالت بسرعة:
- اه صحيح، أنا امبارح كنت ههرب بس ثريا والراجل اللي معاها كانوا تحت.
راضي اتنهد وقال:
- تفتكري زمانهم لسه موجودين؟
سهر قالت:
- مش عارفة والله، معتقدش يقعدوا لحد دلوقتي، يلا نشوف.
ونزلوا سوا بحذر، وكانوا ثريا ونجيب مش موجودين في المدخل، وقفوا عند المدخل وبصوا لقوهم قاعدين في العربية نايمين هم الاثنين. راضي ابتسم وشاور لها وطلعوا جري سوا.