طول عمر أختي “صفاء” كانت بتقولي الكلمة دي وهي بتبص لمراتي “هدى” من فوق لتحت: “أنت كتير عليها يا كريم / اماني سيد

لمحت خيالها وهي بتدخل البلكونة وتلم غسيل الولاد. وقفت أراقبها من بعيد، بعيد أوي.. كنت حاسس إني زي الحرامي اللي بيراقب جنة اتطرد منها ومبقاش ليه حق يدخلها. هدى كانت بتتحرك بخفة، مفيش على كتافها الهم والتقل اللي كنت بحملهولها كل يوم.

نزلت راسي على الدريكسيون وعيطت بالدموع اللي حبستها سنين. عرفت وقتها إن الإنسانية والأصول مش بالشهادات الكبيرة ولا بالمظاهر الكدابة. هدى بدبلومها البسيط كانت أطهر وأكبر من عقلي الصغير وعقل أختي. هي عرفت تبني نفسها وتكبر لما نفضتني من حياتها، وأنا اللي صغرت وضعت لما خسرتها.

 

دورت العربية ورجعت وأنا كلي يقين.. إن العقاب الحقيقي مش إن الست اللي تظلمها تدعي عليك؛ العقاب الحقيقي إنها تسيبك وتمشي، وتنجح، وتعيش حياتها وتكون سعيدة جداً.. وأنت براها. تسيبك تفتكر كل كلمة قاسية قلتها وكل نظرة كسرة كسرتها بيها، وتعيش بقية عمرك مقتنع بالكلمة اللي هي ختمت بيها حكايتنا: “أنا اللي بقيت كتير عليك يا كريم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *