انا وولادي

الفصل الأول: الوقوف أمام الأبواب المغلقة
«لو تسمحلي أقعد أنا وولادي، هشتغل عندك من غير فلوس هطبخ وأنضف وأعمل أي حاجة. أنا بس محتاجة إن ولادي يلاقوا مكان يناموا فيه الليلة دي.»
عمرها ما كانت تتخيل إن اليوم اللي هتضطر فيه تقول الكلام ده هييجي.
كانت سارة محمود واقفة بولدينها قدام بوابة بيت واحد ما تعرفوش، في منطقة راقية بالقاهرة.
كانت الساعة قربت على تمانية بالليل.
ابنها يوسف، عنده سبع سنين، كان شايل شنطة عليها رسومات ديناصورات، وماسك كيس صغير فيه شوية هدوم قدروا يخرجوها معاهم.
أما ملك، بنتها اللي عندها أربع سنين، فكانت نايمة على كتف أمها من شدة التعب، بعد تلات ليالي قضوها وهم بيتنقلوا من بيت لبيت.
في الأول ناموا عند صاحبة سارة.
وبعدها عند بنت خالتها.
لكن سارة بدأت تلاحظ النظرات اللي بتتغير لما الضيف يبقى وجوده تقيل.
وجوزها، حسام الشاذلي، كان قالها بمنتهى الوضوح:
«أنا عايز أطلقك. أنا في واحدة تانية في حياتي. ومتتعبيش نفسك في موضوع الفلوس؛ البيت باسم أمي، والعربيات باسم الشركة، وكل حاجة تقريبًا متأمنة. إنتِ مالكيش حق في حاجة.»
تمنتاشر سنة جواز… اختصرهم في كام جملة باردة.
سارة كانت سابت شغلها بعد ما خلفت يوسف.
قبل الجواز كانت بتدير عيادة صغيرة، لكن بعد الأطفال، بقت حياتها كلها حوالين بيتها وجوزها.
كانت بتتابع البيت، والأولاد، ومواعيد حسام، وعزومات الشغل، وولائم العملاء، وكل التفاصيل اللي ساعدته يبني حياته ونجاحه.
ودلوقتي، وهي عندها اتنين وأربعين سنة، لقت نفسها من غير بيت، ولا مرتب، ولا حتى فلوس كفاية تأجر مكان تعيش فيه هي وولادها فورًا.
وعشان كده اختارت الشارع ده. هي ما كانتش تعرف حد هنا.
كل اللي عملته إنها بدأت تخبط على الأبواب، لحد ما تلاقي باب واحد على الأقل ما يتقفلش في وشها.
ضغطت على جرس الإنتركم. عدت ثواني طويلة من غير رد. سارة بدأت تفتكر إنها هتتجاهل.
لكن فجأة… البوابة بدأت تتفتح.
يوسف قرب منها وهمس:
— ماما لو عندهم كلب، قولي لهم إني بعرف أعتني بالكلاب.
سارة حست إن دموعها هتنزل. ابتسمت له بصعوبة:
— هقول لهم يا حبيبي.
دخلوا الحديقة، ومشوا لحد باب البيت الكبير. البيت كان فخم، لكن تصميمه هادي ومش مبالغ فيه.
وقبل ما يوصلوا للباب، اتفتح.
الرجل اللي وقف قدامهم خلّى سارة تتجمد مكانها:
«مروان الدسوقي»… شريك حسام في الشركة. نفس الراجل اللي كان حاضر فرحها من تمنتاشر سنة.
مروان بص لها للحظات، وبعدها قال:
— سارة؟
هي ما قدرتش ترد.
يوسف، اللي حس إن السكوت بقى محرج، أشار لأخته وقال:
— دي ملك. هي نايمة. وأنا يوسف.. هو حضرتك عندك كلب؟
مروان بص للولد:
— لأ.
يوسف نزل عينيه بحزن. مروان سكت لحظة، وبعدين قال:
— بس يمكن يبقى عندي واحد يوم من الأيام.. ادخلوا.


