بعد ٣ سنين اماني سيد
بعد 3 تلات سنين من غير خلفة، طليقي رماني في الشارع، وقطع عني المصاريف وطردني. بس الجار الوحيد اللي جنبنا، وهو ظابط جيش سابق وقديم، عرض عليا عرض غريب. بعد ست شهور، كنت حامل في توأم، ومتحوطة بطاقم طبي من أكبر المشاهير والدكاترة – وطليقي وشه جاب ألوان وبقى زي الرهينة لما عرف الهوية الحقيقية للجار ده.
في الليلة اللي جوزي رماني فيها برة، كانت المطرة حامية لدرجة إن الشارع كان عامل زي الإزاز الأسود. حتى مارضيش يخليني آخد شمسية معايا.
أدريان وقف على باب البيت اللي أنا دافعة نص قسطه وقال: “تلات سنين.. تلات سنين على الفاضي يا مارا. لا في عيل، ولا في ورث، ولا أي حاجة”.
ومن وراه، أمه كانت بتبتسم وهي بتشرب الشاي ومستخبية ورا الكوباية.
أما مراته الجديدة، سيليست، فكانت ساندة على السلم وهي لابس الروب الحرير بتاعي.. الروب الحرير بتاعي أنا!
بصيت على الشنطة اللي هو لمها لي؛ جاكيتين، وجزمتين، وصورة جدتي والـإزاز بتاعها مكسور على وشها.
سألته: “هو ده كل حاجة؟”
بؤ أدريان اتلوى وقال: “المفروض تحمدي ربنا إني مش طالب تعويض”.
”تعويض عن إيه؟”
”عشان ضيعتي شبابي”.
أمه ضحكت ضحكة مكتومة وق قالت: “بلاش فضايح يا حبيبي، الستات اللي شبهك شكلهم بيكبر ويعجز لما بيعيطوا”.
مبكتش.
والظاهر إن ده ضايقهم أكتر من أي حاجة تانية.
أدريان قرب مني ووظى صوته: “المصاريف هتقف من الليلة دي، والحسابات اتجمدت، والمحامي بتاع هيكلمك. وقعي من سكات، وممكن أديكي قرشين تأجري بيهم أوضة”.
”أنت جمدت حساباتي؟”
رد وقال: “حساباتنا”.
سيليست رفعت إيدها وهي بتوريني الخاتم الألماظ اللي أنا نفسي لقيته قبل كده مستخبي في مكتب أدريان، وقالت: “متقلقيش، أنا هجيب له العيال”.
الكلمات دي خبطت في قلبي أشد من خبط المطرة.
بقالي تلات سنين ببلع في حقن وعمليات وتحاليل وتلقيح، وهمس من ده وده. وأدريان عمره ما رضي يعمل تحليل خصوبة لنفسه؛ أمه كانت بتقول إن الرجالة بجد مش محتاجين يثبتوا حاجة زي دي.
شيلت الشنطة.
وقلت له: “أنت بتغلط غلطة عمرك”.
أدريان ضحك وقال: “لأ يا مارا، أنا أخيراً صلحت غلطة حياتي”.
والباب اتقفل في وشي.
وقفت تحت المطر لحد ما نور كشافات العربيات غسلني من فوق لتحت.




