بعد ٣ سنين اماني سيد
ومن البلكونة اللي جنبنا، صوت راجل قطع صوت العاصفة وقال: “هيجيلك التهاب رئوي قبل ما حقك يرجعلك”.
لفيت وبصيت.
الجار كان مراقبني تحت نور البلكونة الأصفر. الكل كان بيقول عليه كابتن هايز، الظابط القديم اللي عايش بطوله في البيت الطوب القديم ده. كان بيمشي بعصاية، وعايش في حاله، وبتجيله عربيات سودا غريبة في نص الليل.
وشه كان فيه جرح، وعينيه هادية وباردة زي حديد الشتا.
قلت له: “أنا مش محتاجة شفقـة من حد”.
رد عليا: “تمام، وأنا مبعرضش شفقـة أصلاً”.
وفتح بابه.
”أنا بعرض عقود”.
برقت له وبصيت.
بص هو كمان من فوق كتفي على شبابيك أدريان اللي منورة.
وقال لي: “اتفضلي جوة يا مدام فيل.. جوزك لسه معلن الحرب حالا على الست الغلط”.
ولأول مرة في الليلة دي، ابتسمت.
وقلت له: “اسمي مارا”.
رد وقال: “وأنا اسمي دانيال هايز.”
دخلت وأنا مش فاهمة يعني إيه عقود ولا هو عايز مني إيه.
حط الشنطة على الأرض وقال:
“قبل ما تسألي أنا مين أنا هقولك حاجة واحدة بس أنا مش هلمسك ولا هطلب منك حاجة تخليكي تندمي. العرض قدامك ولو رفضتي هتخرجي من هنا زي ما دخلتي بالظبط.”
بصيت له باستغراب.
“طب والعقد؟”
طلع ملف أسود وحطه قدامي.
“أنا محتاج زوجة لمدة سنة.”
ضحكت رغم إن دموعي كانت لسه ناشفة على وشي.
“إنت بتهزر؟”
“لأ.”
“وأنا محتاجة إيه في المقابل؟”
سكت ثواني وبعدين قال:
“الأمان. بيت باسمك. مرتب شهري. ومحامي ياخدلك كل جنيه اتسرق منك.”
بصيت له.
“ليه أنا؟”
لأول مرة ملامحه اتغيرت.
“لأنك الست الوحيدة في المنطقة اللي شوفتها بتترمي في الشارع ومطلبتش من حد يركع علشان ينقذها.”
سكت.
فتح الملف وقال:
“بس فيه شرط.”
”إيه؟”
“لو وافقتي على العقد يبقى مفيش كذب بينا.”
وقعت.
تاني يوم الصبح كان عندي بيت صغير باسمي.
وبعد أسبوع بدأت الق\ضية ضد أدريان.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن دانيال ماكانش جار عجوز زي ما كل الناس فاكرة.
كان بيراقب كل حاجة من بعيد.
وأول ما المحامي بتاع أدريان دخل المحكمة وهو متأكد إن مارا مفيش في إيدها ورقة واحدة…
فتح دانيال تليفونه وبعت رسالة واحدة:
“ابدأوا.”
في نفس اللحظة اتحط قدام القاضي ملف فيه تحويلات بنكية وأوراق علاج وتحاليل وأدلة تثبت إن أدريان كان بيخفي أمواله عني.



