عمري ما كنت أتخيل إن اللحظة اللي أخويا هيطلب مني فيها أبعد عنهم هتكون هي نفس اللحظة اللي هكتشف فيها إنهم من غيري مش هيعرفوا حتى يركبوا الطيارة

قعدت ساكتة وأنا بحاول أستوعب كل اللي حصل، وبعدها قال المحامي: «بس لسه في حاجة أخطر». قلت: «إيه؟» قال: «والدك مش هو اللي زور الإمضا لوحده، في حد ساعده». قلت: «مين؟» قال: «مامتك». قمت من مكاني وقلت: «أنا لازم أشوفهم». حاول المحامي يمنعني، لكن قلت له: «مش ههرب تاني».
رجعت البيت، دخلت لقيت أبويا وأمي وكريم وأختي منى قاعدين في الصالة. أول ما شافني أبويا قام: «إنتي رجعتي ليه؟» بصيتله وقلت: «عشان آخد حقي». بدأت ماما تعيط: «نهى إحنا عملنا كده عشان العيلة». ضحكت بسخرية: «العيلة؟ العيلة اللي قالتلي مش مكانك، العيلة اللي حاولت تاخد حقي، العيلة اللي زورت إمضتي!». كان كريم واقف ساكت، بصيتله وقلت: «وإنت؟» نزل عينه في الأرض وقال: «أنا غلطت». قلت: «غلطت لما طردتني؟» قال: «أيوه، وغلطت لما سكت على اللي حصل، بس أنا حاولت أصلح الموضوع قبل ما يسوء أكتر». صرخ أبويا: «كريم اسكت!». لأول مرة رفع كريم صوته عليه: «لأ يا بابا، كفاية! إنت ضيعت كل حاجة بإيدك». وبعدين بصلي وقال: «أنا آسف، بس أنا مش هطلب منك تسامحيني، لأن اللي حصل مكنش بسيط».
طلعت الملف من شنطتي وحطيته قدام أبويا، قلت: «دي نسخة من الوصية، ودي الورقة المزورة، ودي مستندات الشركة، وكل حاجة اتعملت من غير علمي». شوفت وشه بيغير وقال: «إنتي مش فاهمة». قلت: «لأ، أنا فاهمة كويس، وأنا مش هتنازل عن حقي». قربت مني ماما وهي بتعيط: «إحنا أهلك». قلت لها: «وعشان كده كان المفروض تحموني، مش تسرقوني». سكتت، أما منى فكانت بتعيط في الركن، قربت منها وحضنتها وقلت لها: «إنتي الوحيدة اللي حاولتي تقوليلي الحقيقة».
بعدها بأيام بدأت الإجراءات القانونية، اتثبتت الوصية واتكشفت الإمضا المزورة، ورجعت الشقة رسميًا ليا واتثبت نصيبي في الشركة قدام القانون. أما أبويا فاضطر يواجه الديون والمشاكل اللي حاول يهرب منها سنين، وأمي اعترفت بكل اللي حصل، بينما استقال كريم من الشركة وبدأ من جديد بعيد عن نفوذ أبويا.
رجعت باريس بعد شهور، المرة دي مش عشان أهرب من عيلتي ولا عشان أحقق حلم قديم، بل رجعت وأنا حرة. قعدت قدام برج إيفل وفتحت الموبايل، لقيت رسالة من كريم: «أنا عارف إنك يمكن مش هتسامحيني دلوقتي، بس أتمنى يوم من الأيام تعرفي إن اللي عملته كان محاولة متأخرة لإصلاح الغلط». قريت الرسالة وقبل ما أرد، جالي اتصال من المحامي يقول إن أوراق جدتك أقفلت للأبد وأن حقك عاد كاملاً إليكِ، فقفلت الموبايل وأنا أعلم تماماً أنني أصبحت قادرة على بناء حياتي بنفسي بعيداً عن أي قيود.


