خيانة جوزي ليا بالاتفاق مع حماتي

بس الحكاية لم تهدا عند هذا الحد، فالأحداث بدأت تأخذ منعطفاً أغرب وأكثر تعقيداً مع مرور الأيام. فاطمة بدأت تربط الخيوط ببعضها وتفهم الأسباب الحقيقية وراء تورط سميحة، حماتها، في هذه الجريمة الشنيعة ضد بيتها وابنها. سميحة لم تكن تحب فاطمة يوماً، وكانت دائماً ترى أن ابنها حازم الصيد الثمين الذي يستحق أفضل من ذلك بكثير، خاصة وأن الشقة التي يعيشون فيها مملوكة لأبى فاطمة، وكان هذا يمثل عقدة نقص مستمرة لسميحة التي كانت تحلم دائماً بأن يمتلك ابنها كل شيء باسمه. رانيا لم تكن مجرد زميلة عادية في العمل، بل كانت ابنة سيدة أعمال غنية تعرفت على حازم في المجتمع الراقي الذي بدأ حازم يتردد عليه مؤخراً طمعاً في الصعود الاجتماعي السريع والمال الوفير. رانيا وضعت شرطاً تعجيزياً لحازم لكي تستمتر معه وتساعده في مشاريعه وامتلاك الأموال، وهو أن يتخلص من فاطمة تماماً أو يجعل حياتها مستحيلة حتى تطلب الطلاق بمفردها، بل والأهم من ذلك أنها أرادت أن تضمن عدم حصول فاطمة على الشقة أو أي حقوق مالية. هنا ظهر دور سميحة الخبيث؛ الأم التي باعتقادها المريض كانت تحمي ابنها وتساعده على تحقيق طموحاته المادية بغض النظر عن أي أخلاق أو قيم. سميحة رأت في رانيا طوق النقاذ لابنها لتحقيق الثراء الفاحش، فرتبت بنفسها هذه اللقاءات الآثمة داخل بيت ابنها مستغلة ثقة فاطمة العمياء فيها، وكانت تتولى بنفسها فصل كاميرات المراقبة يدوياً وتأخذ الحفيد ياسين وتخرج به إلى الشارع لتدور به في المتاجر والحدائق ساعات طويلة لتخلي الجو تماماً لحازم ورانيا في غرف نوم فاطمة نفسها. سميحة لم تكن تقضي وقتاً مع حفيدها حباً فيه، بل كانت تؤجر نفسها كساتر أمني رخيص لتسهيل الخيانة وتحقيق طمع العائلة في أموال رانيا الجديدة.
الأيام كانت تمر وفاطمة كانت تظهر أمام حازم بمظهر الزوجة الهادئة التي لا تعلم شيئاً، بينما كانت ترتب بهدوء شديد لضربتها القاضية التي لن تترك لهم فرصة للهروب. في إحدى الأمسيات، وبعد أن تأكدت أن حازم قد غادر لمقابلة رانيا خارج أوقات العمل بحجة السفر لإنهاء صفقة إعلانية، قامت فاطمة بالاتصال بوالدها لطفي وأخبرته بكل التفاصيل والأدلة القاطعة التي جمعتها بالصور والتسجيلات وسجلات الكاميرات. الأب الصدوم حضر فوراً إلى الشقة ومعه محامي العائلة الخاص، ولم يكن غضبه أقل من غضب ابنته، خاصة وأن الشقة التي يعيث فيها حازم فساداً هي ملك له وحده ولم تكتب باسمهم قط. في اليوم التالي، وأثناء تواجد حازم في الشركة، قامت فاطمة بتنفيذ الخطة المحكمة؛ استدعت شركة أمن متخصصة لتوثيق حالة الكاميرات والأعطال المتعمدة، وجمعت كل ملابس حازم وأغراضه الشخصية في حقائب كبيرة وضعتها أمام باب الشقة الخارجي، والأهم من ذلك أنها أرسلت نسخة كاملة من جميع رسائل رانيا وتسجيلات الكاميرات إلى والدة رانيا نفسها التي كانت تنتمي لعائلة ذات نفوذ واسع وتكره الفضائح وتعلم جيداً أن ابنتها تتلاعب برجل متزوج، مما جعل عائلة رانيا تنقلب عليها وتقطع عنها الدعم المالي والعملي فوراً في نفس اليوم.


