جوزي القاسي

وقف أمامها رجل في الخمسين من عمره يحمل حقيبة أوراق جلدية. وبجواره مأمور تنفيذ، ومعهما فرد أمن إداري تابع للمجمع السكني.

قال الرجل بهدوء: “مساء الخير… أنا المستشار شريف، محامي الدكتورة سارة.”

تدخل كريم بعصبية: “إيه الهبل ده؟”

فتح المحامي الملف أمامه: “الهبل الحقيقي إنك مقيم في شقة لا تملك فيها مترًا واحدًا… ولا تدفع جنيهًا واحدًا.”

أخذ ورقة وسلمها لمأمور التنفيذ. ثم أكمل: “ودي نسخة من عقد الملكية… ودي إيصالات الأقساط… ودي تحويلات البنك اللي تثبت إن كل مصروف في الشقة خارج من حساب الدكتورة سارة.”

ابتلعت أم كريم ريقها. لكنها قالت بتحدٍ: “ده ابني جوزها… من حقه يقعد.”

ابتسم المحامي: “من حقه كزوج… طالما الزوجة موافقة.” ثم التفت إلى سارة: “هل حضرتك ما زلتي موافقة إنه يقيم هنا؟”

نظرت إلى كريم طويلًا. تذكرت الليالي التي كانت تعود فيها مرهقة فتجده يلعب. وتذكرت يوم باع خاتمها بحجة أنه يحتاج ألوانًا للرسم. وتذكرت كذبه حين قال إن لديه معرضًا قريبًا، ثم اكتشفت أنه لم يرسم لوحة واحدة منذ سنة. وأخيرًا… تذكرت طبق الشوربة.

قالت بهدوء شديد: “لا.”

خرجت الكلمة بسيطة… لكنها كانت كافية.

تغير لون وجه كريم: “إنتِ بتهزرِي؟!”

رد المحامي: “من هذه اللحظة… أمامك ساعة واحدة لجمع متعلقاتك الشخصية.”

صرخت أم كريم: “إحنا مش خارجين!”

فأشار مأمور التنفيذ إلى أفراد الأمن: “في حالة الرفض… سيتم تنفيذ الإخلاء بالقانون.”

لأول مرة… اختفى صوت أم كريم.

وأثناء جمع أغراضه… وقع درج صغير من مكتب كريم. انفتح وحده. وانتشرت عشرات الأوراق على الأرض.

انحنت سارة تلقائيًا لتجمعها. لكنها تجمدت مكانها. كلها كانت إيصالات… قروض. بطاقات ائتمان. وشيكات بدون رصيد. باسم كريم. بإجمالي تجاوز مليونًا ومائتي ألف جنيه.

شهقت: “إيه ده؟”

حاول كريم خطف الأوراق. لكن المحامي سبقه. قرأها بسرعة… ثم نظر إلى كريم نظرة مختلفة تمامًا: “إنت مخبي كل ده؟”

أطرق كريم رأسه. أما أمه فصرخت فجأة: “قولها الحقيقة!”

نظري إليها بصدمة: “إنتِ بتعملي إيه؟”

قالت وهي تبكي لأول مرة: “قولها قبل ما تعرف لوحدها.”

سألت سارة بصوت مرتجف: “حقيقة إيه؟”

ساد الصمت… ثم قال كريم بصوت خافت: “الشقة…” توقف. وأكمل: “كان المفروض تبقى مرهونة من غير ما تعرفي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *