جوزي القاسي

فتحت سارة الملف. وجدت نسخة من عقد بيع… وعليه توقيع يشبه توقيعها. لكنها لم توقعه يومًا.
نظر المحامي سريعًا إلى الورقة. ثم ابتسم. ابتسامة هذه المرة كانت مطمئنة.
استغربت سارة: “الحمد لله؟”
قال وهو يشير إلى التوقيع: “ده مش توقيعك.”
نظر منصور إليه: “يعني؟”
“يعني حضرتك كمان ضحية.”
عقد منصور حاجبيه: “إزاي؟”
“لأن العقد مزور.”
ساد الصمت ثانية. ثم التفت منصور ببطء نحو كريم: “إنت زورت توقيع مراتك؟”
لم يجب. اقترب منه منصور خطوة: “أنا ممكن أستحمل واحد معندوش فلوس.” خطوة أخرى: “لكن واحد يضحك عليّا…”
قبل أن يكمل، تدخل المحامي بحزم: “أي تهديد من هنا ورايح هيبقى في محضر رسمي.”
ابتعد منصور وهو يزفر بغضب. ثم قال: “أنا مليش دعوة… أنا هاخد حقي بالقانون.” وأغلق الملف وغادر.
في اليوم التالي… كانت سارة تجلس داخل قسم الشرطة. قدمت أصل عقد الملكية. وإيصالات السداد. وździer تقرير خبير الخطوط الذي أثبت أن توقيعها مزور.
وخلال أيام… تم استدعاء كريم للتحقيق. واعترف بكل شيء. اعترف أن أمه كانت تعلم بمحاولة نقل الشقة إليه. واعترف أنها هي من كانت تضغط عليه باستمرار قائلة: “هي طول النهار في الشغل… مش هتعرف.” لكنها عرفت.
في النهاية… أُحيلت الق\ضية إلى المحكمة. وصدر الحكم بإدانة كريم في جري\مة تزوير واستعمال محرر مزور. أما أمه… فوجدت نفسها مضطرة لبيع شقتها الصغيرة لتسدد أتعاب المحامين بعد أن تخلى عنها كل من كانت تتباهى بهم.
بعد ثمانية أشهر… خرجت سارة من غرفة العمليات. نجحت عملية قلب والدتها. ولأول مرة منذ سنوات… دخلت بيتها وهي تعلم أن لا أحد سيصرخ في وجهها. ولا أحد سيمنعها من الطعام. ولا أحد سيخبرها أن تعبها واجب.
اشترت كنبة جديدة. وغيرت لون الحوائط. وتخلصت من كل شيء يذكرها بالماضي.
وفي إحدى الأمسيات… كانت تجلس في الشرفة تحتسي طبقًا من الشوربة الساخنة. رن هاتفها. كانت رسالة من رقم غير مسجل: “أنا كريم… عارف إنك مش هتسامحيني… لكن آسف.”
نظرت إلى الرسالة لثوانٍ. ثم حذفتها. وأغلقت الهاتف. ورفعت ملعقة الشوربة بابتسامة هادئة. وقالت لنفسها: “أغرب حاجة… إن الطبق اللي رماه في الحوض يومها، كان فاكر إنه بيكسرني.”

