جوزي القاسي

قالت بهدوء: “هسخن الشوربة وآكل، وبعدها نتكلم.”

ردت حماتها بسرعة: “لأ… الأول تنظفي الشقة كلها. إحنا عملنا اللي علينا.”

سارة سخنت طبق الشوربة اللي كانت عاملاه من يومين. أول ما قعدت على السفرة… كريم خطف الطبق من قدامها، ورماه كله في الحوض. الشوربة نزلت مع الميه… وأمه كانت واقفة تتفرج، وعلى وشها ابتسامة انتصار.

سكتت سارة ثواني… وبعدين قالت بصوت هادي بشكل خلى كريم نفسه اتوتر: “الشقة دي شقتي… والأكل ده أنا اللي جايباه… وكل جنيه اتصرف هنا طالع من تعبي.”

رد كريم بعصبية: “وأنا جوزك.”

بصتله في عينه وقالت: “إنت راجل بالغ… وأنا اللي بصرف عليك بقالي سنتين.”

قامت أم كريم خبطت بإيدها على الترابيزة وقالت: “إوعي تكلمي ابني بالطريقة دي! المفروض تشكري ربنا إنه مستحملك بالشكل اللي بقيتي عليه من كتر الشغل.”

سارة مردتش. دخلت أوضة النوم وقفلت الباب بالمفتاح. فتحت الدولاب… وطلعت ملف. جواه عقد ملكية الشقة، وعقد التمويل، وكل إيصالات الأقساط اللي كانت بتدفعها من حسابها الشخصي.

بعدها… مسكت موبايلها. برا الأوضة، أم كريم كانت بتهمس لابنها. وفجأة… بدأ كريم يخبط على الباب بعنف. “افتحي حالًا… والله لأكسر الباب!”

سارة بصت للموبايل… وداست على رقم كانت محتفظة بيه من سنين، لكنها عمرها ما تخيلت إنها هتحتاج تستخدمه. وبمجرد ما المكالمة اترد عليها… عرفت إن اللي هيحصل بعد ربع ساعة هيقلب حياتهم كلهم رأسًا على عقب.

رن الهاتف مرة واحدة فقط. “ألو يا أستاذ شريف… أنا سارة.”

جاءها الصوت الهادئ من الطرف الآخر: “خير يا دكتورة؟”

قالت وهي تنظر إلى الباب الذي كان يهتز تحت ضربات كريم: “افتكر آخر مرة قلتلي فيها لو جه الليوم اللي حد حاول يطردك من شقتك أو يمنعك حتى من الأكل فيها… اتصلي بيا فورًا؟”

ساد الصمت ثانية. ثم قال المحامي: “أنا قريب منك أصلًا… خمس دقايق وهكون عندك، ومعايا حد لازم يكون حاضر.”

أغلقت الخط. في الخارج كان كريم يصرخ: “افتحي يا سارة! متستفزش أعصابي!”

أما أمه فكانت تقول بثقة: “سيبها… هتطلع تعتذر بعد شوية. الستات آخرهم كده.”

ابتسمت سارة لأول مرة منذ شهور. لم تكن ابتسامة انتصار… بل ابتسامة شخص انتهى خوفه.

بعد اثنتي عشرة دقيقة… رن جرس الباب. فتحت أم كريم وهي تبتسم، ظنًا منها أن إحدى الجارات جاءت. لكن ابتسامتها اختفت فورًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *