سر ليلى حكايات ليان

مرت السنين وسمية كانت تتحمل عشان خاطر ليلى، لحد ما جاء اليوم اللي ما كانش متوقع. محمود خسر فلوس كتير جداً مش بتاعته، فلوس ناس طيبين وثقوا فيه، ولما جاءوا يطالبوه بالحق لقوه هرب وتركهم وراه لبلد تانية وما حدش يعرف مكانه.
بقت سمية لوحدها ومعاها بنت صغيرة والناس بتطالبها بفلوس جوزها، فكانت بتشتغل خياطة وتخدم في بيوت الجيران عشان تقدر تعيشهم، لكن الحمل كان ثقيل جداً. وفي الوقت ده، ظهرت في حياتها ست كبيرة اسمها “عزيزة”، كانت بتقول إنها تقرب لجوزها وإنها جاية تساعدها. سمية فرحت بيها وصدقتها بكل قلبها، لكنها ما كانتش تعرف إن عزيزة ما جاتش عشان تساعدها، بل جات لغرض تاني خالص.
عزيزة كانت ست قوية ولها علاقات مش نظيفة، وكانت مؤمنة بفكرة مقيتة إن الأطفال الصغار لو ربتهم بطريقتها يقدروا يخدموها ويكسبوا فلوس لما يكبروا عن طريق بيعهم لبيوت أمراء وأغنياء في الخارج. وليلى بجمالها وهدوءها كانت هدفها من أول يوم.
بدأت عزيزة تقنع سمية إن الحال صعبة وإن ليلى محتاجة رعاية أحسن لحد ما تقف على رجليها، وتحت ضغط الفقر والخوف وافقت سمية إن ليلى تروح تعيش مع عزيزة فترة. وما كانتش تعرف أنها سلمت بنتها ليد وحش.
أول ما ليلى راحت لعند عزيزة، اتغير كل حاجة؛ ما كانش فيه غير أوامر صارمة وقسوة مرعبة. عزيزة كانت بتعلمها تكون هادية وماتحكيش لحد، وكل ما تبكي كانت تعاقبها بالمنع من الأكل أو الحبس في أوضة ظلام، وتهددها إن أمها هتخسر كل حاجة لو تكلمت.
الجزء الثالث: الاختفاء وما وراه
في اليوم اللي اختفت فيه ليلى، عزيزة جات المدرسة بدري وقالت للمديرة إن أم ليلى تعبت وهتاخدها تسافر معاها وتغير لها المدرسة. المديرة اللي كانت بتاخد هدايا وفلوس من عزيزة سلمتها البنت بكل بساطة وكأنها بتسلمها كتاب.
أول ما سمعت القصة من الرائد كمال، دمعت عيني وقلت له:
- يعني البنت في خطر دلوقتي؟ قال لي بحزن:
- احنا مش عارفين مكانها فين بالظبط، عزيزة سابت شقتها ومختفت واحنا بندور في كل مكان.
مرت أيام أطول من السنين. كنت أروح المدرسة وأشوف كرسي ليلى الفاضي وألوم نفسي ألف مرة: ليه ما أصرّيتش من الأول؟ ليه ما بلّغتش الإدارة التعليمية بنفسي؟ وقررت إني ما أسكتش. رحت دورت على أم ليلى ولقيتها ست نحيفة ومريضة نفسياً من القلق. أول ما شافتني قالت بصوت مبحوح:
- أنت مدرس ليلى صح؟ خدوني.. قوليلي بنتي فين؟ قعدت جنبها ومسكت إيدها وعدتها إني رجّعها. حكت لي سمية كيف خدعتها عزيزة وكيف هددتها عشان تسكت.
الجزء الرابع: البحث والطريق للحق
استمر البحث أسابيع طويلة. وفي يوم، وأنا في مكتب الرائد، قال لي باستغراب:
- كل ما نقرب من عزيزة نلاقيها هربت، وفي معلومات بتوصلها.. تفتكر فيه حد بيساعدها من جوانا؟ فكرت فوراً في المديرة وتصرفاتها، وقلت للرائد اسمها. رفع عينيه وقال:
- بالظبط، لقينا تحويلات مالية منتظمة بينها وبين عزيزة. اتصدمت، وفهمت ليه كانت بتمنعني أتكلم وتغطي على الموضوع. قبضوا على المديرة في نفس اليوم واعترفت بكل شيء، وقالت إنها كانت محتاجة الفلوس وما توقعتش إن الأمور توصل لكده.
باعتراف المديرة، عرفنا إن عزيزة مختبئة في منطقة ساحلية وبتجهز أوراق سفر مزورة لليلى عشان تخرج بره البلاد.
الجزء الخامس: اللحظة الحاسمة
سافرنا كلنا للمنطقة الساحلية مع رجال الأمن. دخلنا البيت بهدوء، وهناك شفتها؛ ليلى كانت قاعدة على الكنبة بتنقبض من الخوف وعزيزة واقفة جنبها. أول ما شافتنني ليلى، فتحت عينيها وقالت بصوت مكسور:
- مستر آدم! جريت عليها وحضنتها بقوة، ورجال الأمن قبضوا على عزيزة اللي قالت ببرود وهي خارجة:
- أنت كسرت كل حاجة، كنت هعمل لها مستقبل أحسن! رديت عليها بغضب:
- المستقبل اللي بتتباع فيه البراءة مش مستقبل.. ده جحيم!
رجعنا للقاهرة وأول ما شافتها أمها حضنتها وبكيا سوا. ليلى رجعت لمدرسة بس اتغيرت وبقت أقوى، والمديرة وعزيزة وعصابتها دخلوا السجن وينالوا جزائهم. وفي يوم، جاتني ليلى الفصل ومعاها رسمة لينا احنا التلاتة أنا وهي وأمها، وقالت لي بصوت هادي:

