سر ليلى حكايات ليان

مرت تلات أيام من غير أي خبر، والمدرسة كلها اتقلبت على بعضها. المديرة، اللي كانت بتقولي من شوية “سيب مشاكل العائلات للإدارة”، كانت دلوقتي بتجري كالمجنونة، بتتصل بكل حد، وبتقول لكل واحد “البنت ما رجعتش بيتها من يوم الخميس اللي فات”. لما سمعت الكلام ده، رجعت بيّا الذاكرة لليلة اللي قبل ما تختفي، لما كنت واقف في باب الفصل وبصيت لليلى وهي ماشية مع الست اللي جات تاخدها؛ مش أمها ولا أبوها، ست تانية بملابس قديمة وشكلها قاسي، ومسكت إيد ليلى بقوة كأنها بتجرها وراها. وسألت نفسي ساعتها: ليه ما سألت؟ ليه ما ركبت وراهم؟ ليه خليتها تروح؟

في اليوم الرابع، جالني اتصال من قسم الشرطة اللي في المنطقة يطلبوني ضروري. رحت هناك وقلبي بيدق جامد، كأنه عارف إن اللي جاي مش سهل. أول ما دخلت الغرفة، لقيت رجلين بالزي الرسمي؛ واحد رأسه أبيض وشكله طيب، والتاني شاب قوي البنية وعينيه حادة. الكبير اسمه الرائد كمال، وقعدني وقال لي بهدوء:

  • يا سيد آدم، إحنا عايزين نعرف كل حاجة تعرفها عن ليلى محمود. من أول يوم شفتها لحد آخر مرة كلمتها. ما تخبيش حاجة، حتي لو كنت فاكرها صغيرة أو مش مهمة، لأن ده ممكن يكون السبب اللي نلاقيها بيه.

حكيتله كل حاجة؛ من أول ما بدأت ألاحظ إنها اتغيرت، لحد ما قالتلي إنها خايفة تروح البيت، وكيف المديرة منعتني أتكلم. وكل ما أكمل كلام، كنت شايف الرائد بيزيد انتباهه ووجهه بيتجهم أكتر. ولما خلصت، قال بصوت تقيل:

  • أنت عملت الصح لما قلتلي كل حاجة، والمديرة دي غلطانة غلط كبير. مش عارف ليه بيفضلوا يغطوا على حاجات زي دي في المدارس، كأنهم ما يعرفوش إن كل دقيقة بتمشي والطفل في خطر.

بعد كده بدأت أعرف حاجات ما كنتش أتخيلها في يوم من الأيام؛ ليلى ما كانتش عايشة مع أبوها وأمها الأصليين، والست اللي كانت بتجيبها وتاخدها ما كانتش خالتها ولا تقرب لها من الأساس، والبيت اللي كانت عايشة فيه ما كانش بيت عائلة طبيعي.

الجزء الثاني: الحكاية الحقيقية لليلى

بدأت الحكاية من زمان، من قبل ما ليلى تتولد حتى. أمها الحقيقية اسمها “سمية”، بنت بسيطة عاشت حياتها في قرية صغيرة، وتزوجت وهي صغيرة من راجل كان بيقول إنه بيحبها اسمه “محمود”. محمود في الأول كان كويس معاها، وبعد ما خلفوا ليلى بدأ يتغير؛ كان بيشرب ويقامر، وكل ما يخسر فلوس كان يرجع البيت يعلي صوته ويسيب أثر إيده على سمية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *