سلفتي ضربت بنتي

وفعلاً، في يوم الخميس الصبح، فجأة باب البيت الكبير اتفتح بقوة، ودخل محمود. مكنش نفس الشقيان الطيب اللي سافر من سنتين؛ كان عيونه فيها شرار، ووشه ناشف زي الصخر. دخل الصالة الكبيرة، ورمى شنطته في الأرض، ونادى بصوت عالي جاب آخر البيت: «يا حاجة! يا فاروق! انزلوا لي كلكم على الصالة حالا!».
الكل نزل مبهوت.. حماتي نزلت وهي متماسكة بس بيبان عليها القلق، وفاروق نازل وباصص بتباهي، وعبير طالعة مستخبية ورا جوزها وشكلها يقطع السنين.
محمود بص لأخوه نظرة واحدة وقال بهدوء مخيف: «سمعت إنك طردت مراتي وبنتي في نص الليل.. وسمعت إن مراتك مدت إيدها على بنتي مرتين وكسرت رأسها.. صح الكلام ده يا فاروق؟».
فاروق فرد كتافه وقال بجبروت: «أه طردتهم! ومراتي لها الحق تضرب اللي تتطاول على الأكل، ومرتك قليلة الأدب وربت على أكلنا وعملت في مراتي كدة! أنت بدل ما تقف معايا، جاي تعمل فيها بطل؟».
قبل ما فاروق يكمل كلمته، كان محمود نازل فيه ضرب بطريقة جنونية! مفاجأة لم تكن في الحسبان؛ محمود هجم على أخوه زي الأسد، ووقعوا هم الاتنين على الأرض. البيت اتقلب صراخ، وحماتي بتلطم وتصرخ: «الحقوا الولاد بيموتوا بعض!».
الناس والجيران دخلوا وجروا سلكوا بين الإخوات، وفاروق كان وشه وارم، ومحمود بيتنفس بصعوبة وبيشاور بصوبعه في وجه أمه وأخوه وقال: «اسمعوا كلكم.. الغربة اللي كنت متحملها علشان خاطر صلة الرحم وبيت العيلة انتهت اليوم. أنا نازل أبيع نصيبي في البيت ده كله، وهشتري شقة تانية أنا مراتي وبنتي نعيش فيها معززين مكرمين، ولا فيه بيت عيله يجمعنا تاني، ولا لينا أي صلة بكم من الليلة دي!».
النهاية
حماتي وقفت مصدومة، عرفت إنها خسرت ابنها وبيت العيلة اللي كانت بتميز فيه بين ولادها وتهين الغلبان. وعبير وقفت تعيط في الزاوية بعد ما عرفت إن جبروتها اتقلب عليها وعلى جوزها اللي اتفضح قدام الجيران.
أما أنا.. فرجعت مع محمود شقتنا المؤقتة في البلد، حضنت بنتي مريم، وبصيت لمحمود لقيته بيبتسم لي وسط تعبه وقال: «حقك ما يضيعش، وعمر الظلم ما بيدوم يا أم مريم».
ومن يومها، عرفنا إن العزة والكرامة أغلى بكتير من السكوت على الضيم، وإن بيت العيلة اللي مفيش فيه عدل ورحمة، البعد عنه راحة للقلب والبال.


