سلفتي ضربت بنتي

مر أسبوعين، والجو مشحون.. نظرات عبير كلها شماتة وفرد كتاف في الرايحة والجاية، كأنها خدت صك ملكية البيت.

وفي يوم مشؤوم، كنا برضه بنظف الطيور فوق السطح. مريم كانت بتلعب بكورة صغيرة، الكورة خبطت في رجيل عبير وهي واقفة بتغسل الستائر. عبير التفتت زي السلعوة، وبدل ما تزق الكورة، راحت لفت وضربت مريم في صدرها ووقعتها على وشها على الخرسانة بتاعة السطح. مريم صرخت صرخة مكتومة، ووشها اتجرح والدم نزف من مناخيرها.

في اللحظة دي، أنا مألتش إيه ولا شفت إيه.. الدنيا اسودت في عيني، والشر اللي في الدنيا كله اتجمع في راسي. جريت عليها زي القضا المستعجل، مديت إيدي وجبتها من شعرها الخشن، لفيته على إيدي ونزلت برأسها في الأرض دبتها دبة ركلت السطح كله. عبير سابت مية الستائر وصوتت، بس صوتها مطلعش من الصدمة. نزلت فوقيها، وبقيت أعض فيها بكل غلي وقهري بتاع السنتين.. عضيتها في دراعها حتة ورا حتة لغاية ما سناني علمت ودمها سال، ولفيتها وعضيتها في وركها، ومسبتش حتة في جسمها، حتى التوتة نالها نصيب من العض.

كنت بغل، بطلع قهر بنتي المضروبة مرتين، وقهر الردح بتاع حماتي، وقهر الغربة اللي أنا فيها. عبير كانت بتفرش تحتي زي الفراخ، وأنا نازلة فيها خربشة وعض، وشعرها طلع في إيدي خصل خصل. السطح اتقلب مجزرة، لغاية ما الجيران وحماتي طلعوا جري على الصويت، وفاروق جوزها كان لسه داخل من باب البيت، طلع السطح تالت خطوة. لما سلكوا عبير من تحت إيدي، كانت هدمتها مقطعة، وحتت من جسمها باينة كلها زرقان وعض بينز دم، وشعرها نصه في الأرض ونصه في إيدي.

فاروق لما شاف مراته بالمنظر ده، وعينيها مقفولة وجسمها متخرب مفيش فيه حتة سليمة، وشه حمر وعروقه برزت، وعلي صوته لغاية ما البيت كله اتهز:

  • «يا نهار مش فايت! بقا حتة العيلة دي تعمل في مراتي كده في غياب أخويا؟ عليا الطلاق من ديني ما هعديها، والبيت ده الليلة مش هيبيت فيه حريم!»

وحماتي بدأت تصوت وتلطم على وشها وتقول: «الحقوني.. الحرباية كلت البت!»

العاصفة الكبرى: مواجهة الحقيقة

السطح كان عامل زي ساحة معركة بعد غارة جوية. عبير قاعدة في الأرض بتعيط بصوت منهار، وهدومها ممزقة، وجسمها كله أثر للعض والخربشة اللي أكلت مجهود السنتين من السكوت والقهر. حماتي أم فاروق ماسكة رأسها وبتلطم وتزعق: «قومي يا ولية شوفي عملت في مراتي إيه! دي مش بني آدمة، دي وحش كسر البيت! والله ما أنا مسيباكي، وفاروق جوزك ما هيعديها للكلب اللي مسافر وسايبك تفرعني فينا!».

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *