سلفتي ضربت بنتي

فاروق كان واقف زي الثور الهائج، عيونه حمرا، وعروقه بارزة، وبيعيد في يمين الطلاق: «عليا الطلاق بالتلاتة ما أنتم بايتين في البيت ده دقيقة كمان! الليلة دي طرد، وخليه بقى ينفعك جوزك اللي هيفضل مغلوب على أمره من آخر الدنيا!».
أنا كنت واقفة في جنب، ماسكة بنتي مريم اللي كانت بتعيط من الخضة، وبرغم إن قلبي كان بيدق زي الطبل من الخوف والرعب اللي جاي، إلا إن جواه نار بردت.. حسيت إني أخدت حق بنتي، وطلعت قهري كله اللي كان مكتوم في صدري. بصيت لفاروق بكل تحدي وقلب ميت، وقلت بصوت ثابت: «اللي عايز يطرد يطرد، بس بنتي مش حيطة مائلة علشان تضرب وتتهان كل شوية! ومرتك اللي مدي إيدها على طفلة صغيرة تاخد جزاتها وزيادة، واهو زي ما ضربت، اضربت وشافت المرار اللي شربته لنا!».
حماتي صرخت بجنون: «بتعلي صوتك عليا يا بت الكلب؟ يا فاروق, اخلص، رميهم بره الشقة حالا قبل ما أولع فيهم!».
طوفان الليلة السوداء
وفعلاً، في نص الليل، والناس نايمة، نزلت أنا ومريم الشقة نلم هدومنا في شنطتين كبار، وقلبي بيترعش من المجهول. فاروق وقف على السلم زي الجبل، ماسك العصاية وبيتوعّد لو خرجت من غير ما ينفذ كلامه، وحماتي واقفة في البلكونة بتشتم وترمي الكلام الجارح.
طلعت التليفون، ويدي بترتجف. محمود لازم يعرف.. مفيش سكات أكتر من كده. رديت عليه وكان وقت متأخر عنده في الشغل، أول ما سمع صوتي المكسور وعياط مريم، قال بقلق: «مالكم يا أم مريم؟ في إيه؟ صوتك مش عاجبني!».
انهارت في العياط وحكيت له كل حاجة من الألف للياء.. ضرب مريم الأول، سكوتي عشان خاطره، ردح حماتي، لغاية الانفجار اللي حصل على السطح والعض والخربشة وطردنا في نص الليل.
محمود سكت.. سكت لفترة طويلة حسيتها سنين، لحد ما حسيت إنه بيتنفس بصعوبة بالغة. وبعدين قال بصوت واطي ومرعب: «انزلوا عند بيت خالك في البلد لحد ما أشوف أعمل إيه.. واقسم برب العزة يا أم مريم، ما هسيب حق بنتي ولا حقك، ولو البيت ده كله وقف ضدي، لأبيعه وأشيلكم في عيوني.. اقفلي ومتخافيش، أنا راجع مصر أول طائرة!».
الععودة الكبرى وصدمة البيت العائلي
مرت أسبوعين زي السيف على رقبة بيت العيلة. عبير كانت قاعدة في شقتها مش قادرة تتحرك من كتر العلامات والوجع، وحماتي قاعدة حاطة إيدها على خدها خايفة من رد فعل محمود لما ينزل.