ثلاث ايام حكايات رومانى مكرم

إلهام مسكت إيديها الدافية وضغطت عليها بحنية أم وتصرخ وتولها “أنتِ بنتي”: — مش قبل ما نصلح اللي اتكسر يا روح. ديونك القديمة، والقضية اللي طليقك وخطيبك الندل ورّطك فيها.. أنا هنسفها بكرة.
في صباح اليوم التالي، نزلت إلهام مع المحامي الخاص على مجمع المحاكم، واتدفع كل مليم، واتفتحت الملفات المقفولة، وفي ظرف ساعات كان خطيب روح القديم مقبوض عليه بتهمة التزوير والنصب. لما رجعت إلهام الفيلا وبشرتها إنها بقت حرة مية في المية، روح وقعت على الأرض وشهقت بالبكاء.
لكن المعركة الحقيقية كانت دارية بعيد عن عين روح؛ المخبر جاب ملف أسود جواه صور ومستندات تهز الجبال. المستشفى الاستثماري الكبير أدعت موت «أمل» سنة 2004 عن طريق ممرضة اسمها «نعيمة» تحت إشراف طبيب نساء وشيوخ المافيا الطبية المتخصصين في تجارة الأطفال.
المخبر قال لإلهام وهو بيحط التحاليل: — المستشفى كتبت شهادة وفاة مزورة للطفلة، وسلموا ج/ثة طفلة متوفية أصلًا لأبواكي على إنها بنتك، وحسين بيه جوزك الله يرحمه من كتر صدمته مستحملش يدقق ودفن الج/ثة المزيفة. أما بنتك أمل، فكانت مبيوعة لعائلة ثرية عربية، لكن الطفلة وهم في السكة للمطار سخنت وأصيبت بتشنجات، العيلة خافت وسابتها للممرضة نعيمة ورجعت بلدها. نعيمة خافت تتكشف، فخدت البنت ورمتها قدام مأوى «مار جرجس» في طنطا وغيّرت اسمها لـ «روح».
إلهام كانت بتسمع والكلام بيقطع في صدرها زي المشرط: — يعني جوزي مات بحسرته.. وأنا عشت 22 سنة ميتة بالحياة.. وبنتي اترمت في الشوارع ونامت على الرصيف عشان شوية كلاب قرروا يتاجروا باللحم الحي؟!
المخبر رد بتوجس: — نعيمة الممرضة كبرت في السن ومريضة بالسرطان في مرحلة متأخرة عايشة في طنطا.. والدكتور طارق بقى صاحب أكبر مركز تحاليل وعقم في الدلتا. لو بلّغنا الشرطة دلوقتي القضية هتطول والشهود ممكن يختفوا.
إلهام وقفت بكل طولها: — شرطة؟ لا.. أنا ناري مش هتطفي بالقانون بس. أنا عايزة نعيمة والدكتور ده تحت رجلي.. الليلة.
في نفس الليلة، رجالة إلهام جابوا الممرضة نعيمة من بيتها على كرسي متحرك لفيلا مهجورة على طريق الإسكندرية الزراعي، وتم استدراج الدكتور «طارق» واعتقاله. في الصالة المعتمة، الدكتور طارق كان بيرتجف ومربوط في الكرسي، وإلهام وقفت قدامه ورمت قدامهم صورة «أمل» وصورة «روح». الممرضة نعيمة أول ما شافت الحسنة اللي تحت الأذن في صورة روح شهقت وغطت وشها: — أمل.. دي طفلة حسين الألفي.. الذنب جه لحد عندي! الدكتور طارق حاول ينكر، لكن إلهام ضربت بالعصاية بكل قوتها على الترابيزة الإزاز: — ينطق بالحق ولا أدفنك هنا! جوزي مات مكسور القلب وبنتي اترمت في الملاجئ!


