ثلاث ايام حكايات رومانى مكرم

وفجأة.. لمحت حسنة غمقة صغيرة تحت ودن روح الشمال، فحست بضربة ساطور في قلبها. من 22 سنة، بنتها «أمل» قالولها إنها ماتت بسبب مضاعفات فجأة في مستشفى استثماري كبير في القاهرة، وملحقتش حتى تسلم عليها، بينما جوزها «حسين» اتكسر من بعدها ومات بعدها بسنين من حزنه عليها. أمل كان عندها نفس الحسنة في نفس المكان. إلهام حاولت تقنع نفسها إنها مجرد شباه، لحد ما سألتها: — أنتِ اتولدتي فين يا روح؟ هزت رأسها: — معرفش.. أنا تربية مأوى أيتام مار جرجس في طنطا. رموني هناك وأنا حتة لحمة حمرا، وعمري ما عرفت مين أمي. إزازة المية أترجت في إيد إلهام.
في نفس الليلة، في فيلتها في المنصورية، روح نامت لأول مرة من شهور على سرير نضيف وملاية ريحتها حلوة. أما إلهام، فما غمضلهاش جفن؛ فتحت كرتونة مقفولة بقالها 22 سنة، طلعت صورة لأمل، ورفعت السماعة على مخبر خاص: — عايزاك تقلبلي المستشفى دي، ومأوى طنطا، وتدوري على ممرضة كان اسمها «نعيمة». وقبل ما تقفل، زادت: وما تنطقش بنص كلمة لروح.. مش دلوقت خالص، عشان لو الظن ده طلع صح، يبقى في حد سرق 22 سنة من عمرها وعمل من وجعها كذبة كبيرة.
بعد يومين من البحث الصامت، اتصل المخبر الخاص بإلهام وصوته فيه نبرة خطورة غير معتادة: — يا هانم، الخيط أتقل مما كنا متصورين. الدكتورة والممرضة اللي كانوا ماسكين حالة بنتك من 22 سنة قفلوا ملف المستشفى وفتحوا بيه مركز طبي خاص في طنطا.. والمأوى اللي اتفرت فيه روح، وراه نفس الاسم.
سقوط التليفون من إيد إلهام كان كفيل يهز أركان الفيلا، بس مسكت نفسها وبصت من شباك المكتب على الجنينة، شافت «روح» قاعدة على كرسي هزاز، لابسة فستان بسيط، ماسكة كتاب وبتقرأ بنهم وشغف كان مدفون تحت تراب الشارع. البنت كانت حتة من روحها المفقودة.
نزلت لها الجنينة وبابتسامة مكسورة وقفت جنبها: — بتأكلي الكتب أكل يا روح.. شكل التربية والتعليم لسه يجري في دمك؟ رفعت روح عينيها وبصت بإحسان وشكر: — الكلام هنا غير يا هانم.. الحروف ليها طعم تاني وأنتِ مش خايفة إن حد ييجي يطردك من فوق الرصيف. بس أنا مقموصة من نفسي.. حاسة إني عالة على حضرتك، أنا عايزة أشتغل، أي حاجة في فيلتك أو شركتك، المهم أكل لزمتي من عرقي.
