يا انا يا ابن اختك

مرت الشهور بسرعة، وجاء يوم كتب الكتاب اللي كان مقتصر على الأهل والمقربين جداً. دخلت سعاد، والدة رفيف، وهي مش مصدقة اللي بيحصل، كانت بتبص لبنتها بخليط من الذهول والراحة إنها ضمنت مستقبل بنتها مع رجل أعمال كبير زي أيهم، لكن في نفس الوقت كان في نظرات شك وهمسات من عيلة أيهم، خصوصاً عمته فريدة اللي كانت رافضة الجوازة وشايفة إن رفيف طمعانة في ثروة أيهم ومكانته.
بعد ما المعازيم مشيوا، وقفت رفيف في صالة القصر بالفستان الأبيض الهادي، قربت منها فريدة وقالت بصوت واطي ومليان سم:
_مبروك يا عروسة، بس متفتكريش إنك هتاخدي مكان نورهان بسهولة، القصر ده ليه أصول، ومظنش واحدة زيك تقدر تسد فيه.
ردت رفيف بثقة وابتسامة باردة:
_أنا هنا عشان رحيم بس يا طنط، ونورهان مكانها محفوظ في قلوبنا كلنا، ومفيش حد يقدر ياخد مكان حد.
اتغاظت فريدة وسابتها ومشت. دخل أيهم وشاف الموقف، قرب من رفيف وقال بنبرة هادية:
_بداية كويسة، عجبني ردك. فريدة هتحاول تستفزك كتير، بس اللي يهمني إن البيت ده يفضل مستقر.
عدت الأيام، وبدأت رفيف تدير حياة القصر باحترافية وهدوء، واهتمامها برحيم كان فوق الوصف. الولد بدأ يكبر ويتعلق بيها جداً، ويناديها “ماما”. أيهم كان بيراقب كل ده من بعيد، وبدأ يحس بإن البيت اللي كان بارد وكئيب بعد وفاة نورهان، رجعت فيه الروح والدفا من تاني.
في يوم، كان أيهم راجع من الشغل تعبان جداً ومرهق، لقى رفيف قاعدة في الصالون بتذاكر مع رحيم ألعاب تنمية المهارات، والضحكة مالية المكان. لما شافته، قامت بسرعة والحضرتله العشا وسألته باهتمام حقيقي:
_شكلك مرهق أوي النهاردة، في مشاكل في الشغل؟
بصلها أيهم بتوهان للحظات، مكنش متعود على الاهتمام ده من وقت طويل، وقال بهدوء:
_شوية ضغوط في الصفقة الجديدة، بس كله هيعدي. شكراً يا رفيف على وقفتك مع رحيم… بجد أنتي غيرتي شكل البيت.
_رحيم ابني يا أيهم، مش محتاج تشكرني.
الأيام مرت وبدأت مشاعر أيهم تتغير من مجرد اتفاق عملي لمشاعر إعجاب وتقدير حقيقي لرفيف وقوة شخصيتها. لكن الهدوء ده مكنش هيستمر؛ حسام، طليق رفيف، كان بيراقب نجاحها وحياتها الجديدة بحقد وغل، ومقدرش يتحمل إنها اتجوزت رجل أعمال غني وناجح بعد ما سابته.
