يا انا يا ابن اختك

ابني، وأنا هعرف أهتم بيه بمعرفتي.

نزل أيهم والحراس وراه، ورفيف نزلت وراهم. قبل ما أيهم يركب عربيته، شدّته رفيف من دراعه ناحيتها وهي بتقول…

سكتت رفيف تماماً، وعينيها متسعة من الصدمة. بصت للطفل النايم في حضنها بهدوء، ورجعت بصت لأيهم اللي كان وشه جامد ومفيش فيه أي تعبير يوضح مشاعره الحقيقية.

_أنت بتقول إيه يا أيهم؟ جواز إيه؟ أنت نسيت إني لسه مطلقة من ساعات؟ نسيت إنك كنت جوز أختي؟

رد أيهم بهدوء وهو بيبص في عينيها بثبات:

_أنا منستش أي حاجة. بس أنا راجل عملي وببص للواقع. حسام طلقك ومش هيرجع، وأهلك مش هيسيبوكي في حالك وهيبدأوا يضغطوا عليكي عشان تتجوزي غيره، وساعتها مش هتعرفي تدخلي البيت ده ولا تشوفي رحيم. وجودك هنا بصفتك خالة الولد مش هيكون مبرر دائم للمجتمع ولا لأهلي. الجواز ده هيكون حماية ليكي، ولابن أختك، وحل لكل الصراعات دي.

_وجوازنا ده هيكون شكله إيه؟

_جواز على ورق، قدام الكل إحنا زوجين عشان مصلحة الطفل وسمعتنا، وجوه البيت ده كل واحد فينا ليه حياته ومساحته الخاصة. أنا هتكفل بكل مصاريفك وحياتك، ومسؤوليتك الوحيدة هي رحيم. فكري فيها كويس… ليكي ليلة تفكري.

خرج أيهم وسابته في دوامة من الأفكار. قعدت طول الليل جنب سرير رحيم، تبص لملامحه البريئة اللي واخدة كل تفاصيل أختها نورهان. تفتكر وصية نورهان ليها قبل ما تدخل العمليات: “لو حصلي حاجة يا رفيف، ابني أمانة في رقبتك، متخليش واحدة تانية تقسّى عليه”.

الصبح بدري، جه اتصال لرفيف من طليقها حسام، أول ما ردت عليه قالها بنبرة شامتة:

_عرفت إنك بايتة برة بيت أهلك عشان العيل؟ كويس إنك كشفتي نفسك بدري، أهلك مش طايقين يقعدوكي عندهم، ولو فاكرة إنك هتلاقي حد يرضى بيكي بعد اللي عملتيه تبقي بتحلمي.

قفلت رفيف السكة في وشه من غير ما ترد بكلمة واحدة، ومسحت دمعة كانت هتنزل من عينيها. خرجت من الأوضة ونزلت للمكتب تحت، خبطت ودخلت على أيهم اللي كان بيراجع أوراق شغله.

_أنا موافقة يا أيهم… بشرط.

رفع أيهم راسه بابتسامة غامضة:

_وشرطك إيه؟

_محدش يتحكم في قراراتي اللي تخص رحيم وتربيته، ومفيش أي تدخل في خصوصيتي.

مد أيهم إيده وقال بحزم:

_اتفقنا. كتب الكتاب هيكون بعد انتهاء عدتك مباشرة، ولحد الوقت ده هتعيشي هنا بصفتك المشرفة على رعاية رحيم بعقد رسمي عشان أهلك ميتكلموش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *