حماتي الحرباية قدمت لى ورقة طلاقي

صوت كعبي العالي على الرخام كان هو الصوت الوحيد المسموع وسط الصمت اللي شل حركة الصالة بالكامل. التفتت ببطء عند الباب الخارجي للقصر، وبصيت للوجوه اللي كانت من دقايق بتضحك وتتغامز عليا.
حماتي، الست “كريمة”، كانت مسمرة مكانها على الكرسي وإيديها بترتعش، والفستان الأبيض اللي اختارته عشان تسرق بيه الأضواء بقى شبه قناع مسرحي باهت. محمود كان لسه على ركبه، وشه شاحب وعينيه مليانة ذهول وتوسل وهو بيحاول يمسك طرف فستاني: “ريهام… اسمعيني بس، والله ما كنت أعرف إنها هتعمل كده الليلة دي! إحنا نقدر نصلح كل حاجة، إنتي مراتي وحبيبتي!”
ابتسمت بهدوء وسحبت طرف الفستان من بين إيديه بحركة واثقة: “أنا مكنتش مراتك يا محمود، أنا كنت في نظرك الشماعة اللي بتداري بيها ضعفك قدام مامتك. والحب اللي ميعرفش يحمي كرامة صاحبته، يبقى مجرد صفقة خسرانة.”
طلعت من باب القصر وركبت عربيتي السودا الفاخرة اللي كانت مستنياني برة، وحركت العربية وسط نظرات حراس الأمن اللي وقفوا يدوني التحية باحترام بعد ما عرفوا هوية المالك الحقيقي للمكان.
في اليوم التالي، بدأت معركتي الحقيقية، معركة الأصول والقانون.
قضيت سنين طويلة ببني منصتي الرقمية وشركتي الاستثمارية في صمت تام، ومكنتش محتاجة استعراض ولا بهرجة. ولما دخلت حياة محمود، كنت بدور على بيت حقيقي وسند، لكن لما لقيت الغدر وسوء المعاملة والتقليل من قيمتي، قررت أواجه التحدي بذكاء رجال الأعمال، مش بانفعال الضحية.
الساعة كانت عشرة صباحاً لما دخلت المقر الرئيسي لشركة محمود، أو بالأحرى، شركتي الجديدة. كنت لابسة بدلة رسمية وقورة، ودخلت قاعة الاجتماعات الكبرى اللي كان متجمع فيها مجلس الإدارة، ومعاهم محمود وأمه اللي صممت تيجي معاه وهي فاكرة إن الموضوع مجرد كابوس هيصحوا منه.
أول ما دخلت، حماتي وقفت وضربت الطاولة بإيدها وصوتها بيعلى: “إنتي فاكرة نفسك مين؟ إنتي حتة بنت جاية من لا شيء، القانون هنا هيحمي ابني وهيحميني، والفلوس دي كلها هترجع لأصحابها!”
قعدت على الكرسي الرئيسي في صدارة الطاولة، وشاورت للمحامي بتاعي اللي فتح ملف أزرق مليان مستندات رسمية ومختومة، ووزع نسخ منها على كل أعضاء المجلس.


