موسم حلاوة المولد

تاني يوم الصبح، دخلنا قاعة محكمة الأسرة، القاعة كانت زحمة، وحماتي كانت قاعدة في أول صف لابسة نقاب عشان تخبي وشها من الفضايح، وجنبها شيماء محامية خاصة بيهم بتوز في ودنها. أول ما القاضي نده على القضية، وقف محامي حماتي وبدأ يرافع ويدعي إن حسام شخص غير متزن وباع ممتلكاته لزوجته للإضرار بورثة والده. القاضي بص لحسام وسأله إيه ردك يا أستاذ حسام؟ في اللحظة دي، محامينا وقف وقدم حافظة مستندات تقيلة جداً، فيها إيصالات البنا، والتحويلات البنكية، والمفاجأة الكبرى مستندات القرض البنكي اللي حماتي وشيماء خدوه من ورا حسام والإنذارات اللي موجهة للبيت! المحامي اتكلم بصوت هز القاعة سيادة القاضي، الدعوى دي كيدية بكل المقاييس، والمدعية وبنتها هما اللي استدانوا بضمان بيت بناه موكلي من ماله الخاص، وجايين النهاردة يتهموا الابن البار بالجنون عشان يسددوا ديون مشاريعهم الفاشلة.. وإحنا بنطلب رفض الدعوى مع إلزامهم بالمصاريف وتوجيه تهمة البلاغ الكاذب! القاضي بص في الأوراق بتركيز شديد، وفضل يقلب في المستندات ووشه بيعبر عن الاستياء التام من تصرف الأم وبنتها، ورفع عينه ونطق بالحكم في نفس الجلسة حكمت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصروفات وأتعاب المحاماة! صوت المطرقة نزل زي السيف على رقبة شيماء وأمها. حماتي صړخت في القاعة ووقعت من طولها وأغمى عليها، والناس بدأت تتلم والدنيا اتقلبت. شيماء بصت لحسام وهي بتصرخ پهستيريا منك لله.. ضيعتنا وضيعت أمك! حسام وقف ومبصش وراه، مسك إيدي وخرجنا من باب المحكمة وإحنا رافعين راسنا قدام كل القرايب والجيران اللي كانوا حاضرين عشان يتفرجوا على الڤضيحة، وانقلب السحر على الساحر وبقت الڤضيحة في وشهم هما. رجعنا بيتنا الجديد وإحنا حاسين إن جبل انزاح من فوق صدورنا، وحسام ضمن حقه وقفل الصفحة السودة دي للأبد. بس بعد أسبوعين من الهدوء، وإحنا بنجهز شنط السفر عشان نسافر سوا الخليج بعد ما حسام عملي إقامة معاه ومش هسيبني هنا تاني لوحدي، تليفون حسام رن برقم غريب من مستشفى قصر العيني.. فتح حسام السبيكر، ولقينا صوت دكتور بيقول بنبرة مستعجلة أستاذ حسام؟ والدتك في العناية المركزة في حالة حرجة جداً، وبنتها شيماء وجوزها هربوا وسابوها بعد ما البنك حجز على العفش والبيت، والست مفيش حد بيسأل عنها غيرك وبتنادي باسمك قبل ما تدخل في غيبوبة! حسام بصلي والذهول والۏجع مالين عينيه.. يا ترى بعد كل الغدر ده، الډم هيحن ولا القسۏة والظلم قفلوا كل أبواب الرحمة؟
