موسم حلاوة المولد

الراجل وشه اتخطف، وبدأ يبص للاتنين اللي معاه بارتباك، حسام قرب منه خطوة وقال بثبات يخوف أنا مش هسيبك تاخد مليم ظلم، ولا هسمحلك ټبتزني.. أختي وجوزها مطلوبين للأموال العامة ومحطوطين على قوايم المنع من السفر، لو عايز حقك روح قدم العقد المزور ده في النيابة وخدهم معاك في البلاغ، لكن لو لمحت ضلك جنب أمي أو بيتي، هندمك على اليوم اللي فكرت فيه تعمل راجل على حريم! أمن المستشفى والشرطة اللي وصلت على البلاغ مسكوا الراجل والبلطجية بتوعه وخرجوهم على القسم عشان يتحرر محضر بالواقعة. الأوضة رجعت هديت، بس أجهزة الرعاية كانت لسه بتصفر، والدكتور دخل جري وبدأ يدي حماتي مهدئات ومحاليل وهو بيزعق المړيضة ضغطها وصل ٢٠٠ والنبض مش مستقر.. خروج للكل فوراً وممنوع أي زيارة لمدة ٢٤ ساعة! خرجنا الممر، حسام سند راسه على الحيطة وكان بينهج كأنه طالع من حرب، بصيتله بحزن وقولتله حسام.. لازم ترتاح شوية، إنت مبقالكش تلات أيام منمتش، كفاية كده عشان متقعش إنت كمان. حسام بصلي وعينيه مليانة ۏجع وقال أرتاح إزاي يا فاطمة؟ شيماء بايعة البيت لبلطجية ومزورة توقيعي وهربانة بفلوس ناس مش رحيمة.. والناس دي مش هتسكت، دول حيتان ومش هيسيبوا البيت في حاله.. وشيماء مش فارق معاها أمها ټموت ولا تتحبس ولا يحصلها إيه! بابا كان واقف معانا، حط إيده على كتف حسام وقال بحكمة يا بني، ربنا بيختبرك، ومعدنك الدهب بان في أصعب لحظة.. الشدة دي هتعدي بس محتاجة عقل وتدبير مش انفعال، نام الليلة دي في شقتك الجديدة والصباح رباح، وبكرة الصبح نتحرك قانونياً ونقفل كل الثغرات. رجعنا البيت الجديد بعد إلحاح من بابا، أول ما دخلنا الشقة، حسام حس بغربة ووحشة مع إن الشقة ملكنا ونضيفة، رمى نفسه على الكنبة وفضل يبص في السقف من غير كلام. دخلت المطبخ وعملتله كوباية شاي بليمون دافية وجبتله لقمة خفيفة، قعدت جنبه ومسكت إيده كل لقمة يا حسام عشان تقدر تقف على رجلك بكرة، إنت السند الوحيد دلوقتي، ولو وقعت كل حاجة هتضيع. حسام دمع وباس إيدي وقال يا فاطمة.. أنا مكسوف من نفسي قدامك وقدام أهلك.. إنتي بعد كل الإهانة اللي شوفتيها من أمي وأختي، واقفة جنبي وبتسنديني ومسبتنيش لحظة، في حين إن اللي من دمي هما اللي دبحوني! ابتسمتله بحنية وقولت الأصل يا حسام مبيتغيرش، وأنا وأهلي ولاد أصول، والراجل لما يقع في ضيقة مراته الأصيلة هي اللي تشيله مش تسيبه.. وإنت راجلي وحقي برقبتك، وعمري ما هسمح للظلم يكسرك. نمت ليلتها وأنا صاحية على أي حركة، وصحينا الصبح على رنة تليفون من رقم أرضي غريب.. فتح حسام السبيكر، وكان صوت الرائد أحمد من مباحث الأموال العامة أستاذ حسام؟ والدتك استقرت حالتها ولا لسه؟ محتاجين حضرتك في المديرية فوراً لأمر عاجل بخصوص تتبع المتهمين شيماء وعصام! لبسنا ونزلنا طيران على المديرية، دخلنا مكتب الظابط، قابلنا باحترام وقعدنا وفتح شاشة الكمبيوتر قدام حسام وقال رصدنا تحركات شيماء وعصام إمبارح الفجر.. كانوا بيحاولوا يعدوا من ممر غير شرعي على الحدود الجنوبية، واتقبض عليهم في كمين مشترك ومعاهم شنط فيها دهب ومبالغ مالية كبيرة، بس الغريب إن أثناء التفتيش لقينا معاهم أوراق تانية خالص.. أوراق بتثبت إن عصام كان ماضي شيماء على تنازل كامل عن كل ممتلكاتها وممتلكات والدتك لصالحه هو ومراته التانية اللي متجوزها في السر من سنتين! حسام اټصدم وفتح بؤه بذهول مراته التانية؟ وعصام ماضيها على تنازل؟ الظابط كمل ببرود أيوا.. عصام كان بيستغل شيماء وبيضحك عليها، ولما حس إن الحبل بيضيق، كان ناوي يهرب بالفلوس والدهب ويسيبها هي تشيل كل القضايا والشيكات والديون لوحدها في مصر، وهي دلوقتي مڼهارة في التحقيقات ومعترفة بكل حاجة وبتستنجد بيك! حسام غمض عينيه وأخد نفس طويل مليان قهر وحسرة على أخته اللي ډمرت حياتها وحياة أمها ورا راجل ندل ميسواش مليم، وبص للظابط وقال بصوت مبحوح والقانون هياخد مجراه إزاي يا فندم؟ الظابط رد شيماء محپوسة على ذمة قضايا تزوير وڼصب وشيكات بدون رصيد، والدهب والمبالغ اللي اتمسكت هتتحرز لسداد ديون البنك، بس فيه نقطة تانية مهمة جداً.. شيماء اعترفت إن فيه خزنة تانية مخفية في بيت العيلة بتاعكم القديم، فيها أصول أوراق ومستندات مهمة جداً والدتك كانت خافياها من سنين ومحدش يعرف مكانها غيرها، والورق ده فيه سر يخص ملكية البيت الحقيقية وتاريخ العيلة كله! حسام بصلي وعينيه وسعت من المفاجأة، السر اللي كان مستخبي تحت بلاط بيت العيلة لسنين طويلة كان على وشك ينفجر في وش الكل، والسؤال اللي كان حارق قلبه يا ترى أمي كانت مخبية إيه تاني، وإيه الورق اللي يغير موازين كل حاجة بالشكل ده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *