موسم حلاوة المولد

في اليوم التالت الصبح، واحنا قاعدين مستنيين التقرير، المحامي عصمت جه المستشفى وجايب معاه مفاجأة سودا تانية تقلب الموازين. قعد معانا في كافتيريا المستشفى وفتح دوسيه وقال بصوت واطي أستاذ حسام.. عندي أخبار كارثية بخصوص البيت وشيماء. حسام رفع راسه بتعب وقال إيه تاني يا متر؟ هو لسه في مصايب باقية؟ المحامي قال بجمود شيماء وعصام مش بس هربوا بفلوس القرض وبدهب الوالدة.. دول كمان زوروا توقيعك على شيكات وإقرارات ضامنة بصفة تضامنية في بنك تاني، والقيمة الإجمالية للديون اللي سايبينها وراهم معدية الاتنين مليون جنيه، ومباحث الأموال العامة بدأت تدور عليهم وصدر ضدهم قرار ضبط وإحضار رسمي ومنع من السفر! حسام مسك راسه وحس إن الأرض بتلف بيه مزورين توقيعي أنا؟ المحامي رد أيوا، بس متقلقش، إحنا هنطعن بالتزوير واستكتاب فوري عشان تبرئ ذمتك، بس الکاړثة إنهم باعوا نصيب أمك في البيت بعقد بيع ابتدائي لتاجر خردة نصاب ومستلمين منه عربون ربع مليون جنيه، والراجل ده جه البيت الصبح ومعاه بلطجية عشان يكسروا الشقق ويحطوا إيدهم على المبنى! حسام وقف مكانه وعينيه بتطق شرار، بس قبل ما ينطق بكلمة، ممرضة جريت علينا من باب العناية وهي بتنده أستاذ حسام! والدتك فاقت من الغيبوبة وبدأت تتنفس لوحدها وبتشاور للدكتور وبتنادي عليك! جرينا كلنا على أوضة الرعاية.. دخل حسام وأنا دخلت وراه بعد ما لبسنا المعقمات. حماتي كانت فاتحة عينيها ببطء شديد، عينيها كانت زايغة وبتدور في الأوضة لحد ما شافت حسام داخل عليها. حسام قرب منها ومسك إيدها اللي كانت باردة ومترعشة، وباسها ودموعه نزلت على إيدها حمد الله على سلامتك يا أمي.. أنا هنا جنبك ومش هسيبك. حماتي لفت وشها بصعوبة بالغة، وبصت في عينيه، وبدأت شفايفها تترعش ودموعها تنزل بغزارة من جنب عينيها، مكنشت قادرة تتكلم بوضوح بسبب ثقل لسانها، بس طلعت منها كلمات مقطوعة ومبحوحة ح… حسام.. يا بني.. سام… سامحني.. سامحني يا ضنايا.. وبعدين لفت عينيها وشافتني واقفة جنب حسام.. بصتلي بنظرة انكسار ورجاء عمري ما هنساها طول عمري، إيدها الضعيفة اتحركت ببطء شديد كأنها بتستنجد بيا. قربت منها ومسكت إيدها التانية، وطبطبت عليها براحة وقولت حمد الله على سلامتك يا طنط.. إنتي في أمان ومتقلقيش من أي حاجة، شدي حيلك بس. حماتي عيطت بحړقة وشهقت شهقة ۏجع، وقالت بكلام متقطع بصعوبة شيماء.. شيماء ضيعتني يا حسام.. سابتني وأنا بقع.. وسړقت دهبي والورق.. شيماء خدت… وقبل ما تكمل جملتها وتقول الورق التاني اللي اتاخد، سمعنا صوت دوشة وخناقة عالية جداً برة في ممر المستشفى، وصوت رجالي غليظ بيزعق مع الأمن وبيقول وسع من وشي إنت وهو! أنا صاحب حق ولازم أشوف الست دي قبل ما ټموت وتضيع عليا فلوسي! الباب اتفتح فجأة پعنف، وظهر راجل ضخم ومعاه اتنين شكلهم مجرمين، وبص لحسام وحماتي وقال بشړ أهلاً يا حسام بيه.. كويس إننا لقيناكوا هنا، هاتوا بقى الورق والفلوس اللي شيماء أختك قبضت تمنها وباعتلي بيه البيت، وإلا قسماً برب العزة مش هتخرجوا من المستشفى دي سليمين!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *