دنيا وحسن بقلم ملك ابراهيم

الليلة دي أم نعيمة مطوّلتش في اللف والدوران. دخلت على دنيا وهي لسه بتطبق الغسيل، وقفلت الباب وراها:

  • كفاية علينا لحد كده.. بنتي عانس جنبك، وكل اللي ييجي يمشي من بابنا عشانك.. روحي لحالك بعيد عننا.

دنيا اتجمدت، الغسيل وقع من إيدها:

  • طب أروح فين؟!

أم نعيمة بصت الناحية التانية:

  • ربنا يسهلك، دوري على أهلك.

لمّت دنيا طرحتين وحاجاتها في كيس بلاستيك، ونزلت السلم قبل ما أبو نعيمة يرجع من القهوة عشان متبصش في وشه. الشارع استقبلها تاني، بس المرادي مافيش حسن يمسك إيدها. مشيت لحد ما رجليه وجعوها، قعدت على رصيف محطة، حضنت ركبها، وجواها صوت واحد بيتكرر: “حسن… لو لقيتك بس”.

الليل كان بارد، والطرحة على رأسها قديمة، بس الحلم اللي شايلاه جديد ومضواي: تلف المدن لحد ما تلاقي اسم أخوها على يافطة، أو تسمع حد بينده على واحد اسمه حسن، ويطلع هو. نامت على الكرسي وهي حاطة الكيس تحت رأسها، وعينيها مقفولة على خيال ولد صغير ماسك إيدها وبيعدّي بيها من الشارع للمحطة، زي زمان.

دنيا فضلت ماشية في شارع ضلمة، حواري أضيق من صوتها. راجل طالع من خمارة سدّ عليها الطريق، عينه حمرا وريحة بقه عفنة، ومَد إيده. دنيا رجعت خطوة، وهو قرب، إيدها لمست قالب طوب جنب حيطة. لما هجم، ضربته على دماغه بكل الرعب اللي فيها، وقع سايح في دمه، وهي جريت.

الراجل دخل المستشفى بين الحياة والموت، والشرطة جابتها من كاميرا محل. في القسم، دنيا بتحكي: “حاول يلمسني”، والمحضر مكتوب سرقة. الضابط بيبص لقيد التعريف: لا شهادة، لا أهل، لا عنوان. اتحبست احتياطي.

جوه الحجز، السقف عالي واللمبة بتطن. دنيا على بلاط بارد، بتفتكر إيد حسن وهي بتعدّيها الشارع. بتنام على صوت مفتاح الزنزانة، وتصحى على اسمها وهي نازلة تحقيق. كل مرة تقول: “ما سرقتوش… ده كان هيإذيني”، بس الورقة مبتتغيرش. في ليلة هادية، همست لنفسها: “يا رب ألاقي أخويا حسن، أنا محتاجاه أوي دلوقتي”، وما عرفتش إن أخوها اللي بيدوّر من سنين بقى محامي، وإن اسمه اتردد الأسبوع اللي فات في نيابة جنب زنزانتها، من غير ما الجدران تقول.

اليوم بتاع الجلسة جه، دنيا وقفت في القفص، إيدها ماسكة حديدة باردة. قبل قضيتها كان في مرافعة تانية؛ محامي شاب واقف ببدلة غامقة، صوته هادي وواضح: “التهمة بلا دليل، والشهود ما شافوش حاجة، ونطلب براءة”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *