دنيا وحسن بقلم ملك ابراهيم

رجع حسن لصوت دنيا وهي بترعش من البرد:
- مش هناكل يا حسن؟
رد وهو زوره محروق:
- هناكل.. بس دلوقتي خلينا نمشي.
شدها من إيدها يبعدها عن الإزاز، لكن عينه فضلت متعلقة بالأكل، وقلبه بيتقطع من جوه لأنه عاجز حتى يجيب لأخته سندويتش واحد.
حسن شد دنيا وراه، مشيوا وهما مش عارفين ليهم وجهة. دنيا بتعيط وبتشده من هدومه: “جعانة وعايزة أنام”. رجليه وجعته، بس لقى نفسه قدام محطة القطر القديمة، النور الأصفر مكسور على الرصيف. دخلوا المحطة، لقوا قطر واقف. من غير كلام، حسن شالها وركبوا آخر عربية. دنيا أول ما سندت رأسها على كتفه نامت، دموعها لسه على خدها. حسن مسح وشه بإيده، ولف جاكيت أبوه القديم عليها عشان البرد.
لكن الأقدار دخلت في طريقهم؛ القطرتحرك ونزل حسن في إحدى المحطات يشتري حاجة لأخته، فالقطرتحرك ودنيا جواه. نزل حسن يبكي، ولقاه ناظر المحطة عبد الرحيم. عبد الرحيم مسك إيده جامد وقال:
- متخافش يا بني أختك هترجعلك.. أنا بلغت المحطة الجاية اللي هيقف فيها القطر وأكيد هنلاقيها.
حسن بص له وعينه مليانة خوف وسأل:
- طب لو ملقينهاش؟ عبد الرحيم:
- هدور لحد ما نلاقيها.. وهعتبركم ولادي وأربيكم في بيتي.. أنا اتحرمت من الخلفه وانت وأختك هتبقوا عوض ربنا ليا.
حسن كان حاسس بنار في قلبه، خايف على أخته ومذعور، غمض عينيه من التعب وبيحلم بعيون دنيا وهي نايمة على كتفه في القطر.
جوه القطر، دنيا صحيت على صوت الكراسي الحديد والهزة، ملقتش حسن جنبها.. عيطت. كان في عيلة مكونة من أب وأم وطفلة من عمر دنيا ركبوا من المحطة اللي فاتت وهينزلوا آخر الخط. شافوا بنت صغيرة نايمة لوحدها في القطر ولما صحيت كانت بتعيط وبتدور على أخوها. الست مالت عليها تمسح دموعها:
- مالك يا حبيبتي؟
دنيا اتكلمت وسط العياط:
- أنا بدور على حسن أخويا.. بابا وماما عند ربنا وعمي خد فلوسنا وحسن سابني هنا ومشي.
الراجل بص لمراته، وبنتهم صحيت وبصت لدنيا بعينين خايفين ومُشابهين. مراته خدت دنيا في أحضانها، وناولتها سندوتش جبنة من شنطتها:
- كولي يا روحي لحد ما نوصل.
دنيا كلت لقمة، ومسكت إيد البنت الصغيرة، كأنها لقت طوق نجاة. الراجل قال لمراته بهمس:
- ناخدها معانا ونبلغ في المحطة الجاية.
الست ردت على جوزها:
- لو سلمناها في المحطة هتتبهدل.. إحنا هناخدها معانا لحد ما يظهر لها أهل.. ولو مظهرش حد أهي تعيش معانا وتساعدني في شغل البيت.
دنيا نامت وهي متشبثة بإيد البنت، والقطر بيجري بيهم.

