العزومه و كشف المستور حكايات منال علي

— “وأنتم أحوالكم إيه؟”.. سأل باهتمام حقيقي.
انطلقت ريهام تحكي عن شغلها في الإعلانات وسفرياتها ومشاريعها. أما أمي فجابت سيرة شغلها في حضانة، بس قلبت الكلام بسرعة لإنجازات ريهام.
— “وأنتي يا ليلى؟ دنيتك ماشية إزاي؟”.. بص لي أبويا مباشرة في عيني.
قلت: “— الحمد لله.. شغالة آي تي، ومأجرة شقة في مدينة السلام.”
وشه بان عليه استغراب بسيط، بس هز راسه وابتسم: — “تمام. الاستقلال صفة مهمة جداً.”
الكلام كان ماشي ببطء، وكأننا بنجس نبض بعض. وأمي كل شوية ترمي كلمة عن “تعبها” وهي بتربي بنتين لوحدها. وفجأة سأل أبويا وهو بيصب الشاي:
— “فاكرة يا ليلى لما كنتي عايزة تطلعي مهندسة معمارية وأنتي صغيرة؟”
اتصدمت إنه فاكر. لما كان عندي 10 سنين كنت مهووسة برسم الكباري والبيوت.
قلت: “— فاكرة.. بس دخلت آي تي.. “عملي” أكتر.”
قال بهدوء: “— العملي كويس، بس مفيش أغلى من الحلم، حتى لو معجبش الناس.”
ريهام قاطعت الكلام: “— ليلى كانت بتحلم فعلاً، بس ماما فوقتها بسرعة! لازم الواحد يكون واقعي.”
أمي أيدتها: “— طبعاً.. لازم رجليكي تبقى على الأرض.”
أبويا سكت، بس ملامحه اتشدت. سألته عشان أغير الموضوع: “— احكيلنا عن شغلك.”
عينه لمعت: “— بنبني كومباوندات “صديقة للبيئة”.. بدأنا ببيت صغير، ودلوقتي معانا 3 مشاريع ضخمة.”
ريهام علقت: “— بس أكيد الأسعار دي للطبقة اللي فوق قوي، مش أي حد يقدر عليها.”
هز راسه: “— حالياً آه، بس المستقبل ليها. الناس زهقت من زحمة الخرسانة وعايزين طبيعة.”
أمي كانت بتسمع بشك، وكأنها لسه شايفة كلامه “أحلام يقظة”. وبعدين سألت بحذر:
— “أنت اتجوزت هناك؟”
أجاب: “— لا. بعد الطلاق اتفرغت للشغل.. وللبنات اللي كان لازم أدعمهم مادياً..” وبص لي أنا وريهام. “— مكنش فيه وقت لحياة شخصية.”
قلت بدهشة: “— كنت بتبعت لنا فلوس؟ أنا كنت فاكرة إننا عايشين بمرتب ماما بس!”
أمي كادت “تشرق” في الشاي، وريهام اتجمدت وهي بتاكل.
تمتمت أمي: “— طبعاً والدكم كان بيساعد.. بيبعت لمصاريف الدراسة واللبس..”
صحح أبويا بهدوء: “— كنت ببعت كل شهر. ومشور بس مصاريف. قبل 3 سنين مثلاً، حولت مبلغ كبير عشان كل واحدة منكم تشتري شقة تمليك.”
حسيت الدنيا بتلف بيا. همست: “— شقة؟”


