العزومه و كشف المستور حكايات منال علي

ريهام احتجت: “— بابا ميفعش—”
قاطعها: “— ينفع. أنا مش هدعم ناس بتسرق بعض وتشوف الخداع شطارة.”
قعد جنبي وقال: “— ليلى.. سامحيني.”
سألته: “— على إيه؟” — “— إني وثقت في أمك، ومتابعتش فلوسي راحت فين.”
مسك إيدي: “— ليلى.. عايزة تغيري حياتك؟”
— “تقصد إيه؟” — “تعالي معايا ألمانيا. عندي مشاريع، ومحتاج حد بيفهم في التكنولوجيا. حلمك القديم في العمارة لسه موجود.”
همست: “— بس أنا معنديش شهادة هندسة.”
ابتسم: “— خديها هناك. فيه برامج دراسة ممتازة.”
وقف وقال بحزم: “— ليلى، قرري. لو عايزة، نسافر بعد بكره. لو مش عايزة، هحترم قرارك.. بس أنا مش داخل البيت ده تاني.”
— “وأمي؟ وريهام؟”.. سألت وأنا ببص للست اللي كذبت عليا 20 سنة.
أجاب بهدوء: “— ريهام شغالة وعندها شقتها، وأمك عندها وظيفتها. هيعرفوا يدبروا حالهم من غير فلوسي.. زي ما أنتي دبرتي حالك السنين دي.”
في الليلة دي، كنت قاعدة في شقتي في مدينة السلام، بصيت على السقف والحيطان اللي بتقشر. ريهام اتصلت الساعة 3 الفجر.
— “ليلى.. بلاش نكبر الموضوع. بابا هيهدا بكره.” — “ريهام.. أنتي بجد شايفة إن عادي أتنسي إني اتسرقت 20 سنة؟” — “محدش سرقك! إحنا بس خبينا عليكي.” — “يعني خبيتي إن بابا بيبعت لي فلوس؟ وخبيتي إن ليكي شقة؟ ريهام، أنتي سامعة نفسك؟”
صرخت: “— أنتي بمبادئك دي بتهدي العيلة!”
ضحكت بمرارة: “— عيلة إيه اللي بتكذب في وشي 20 سنة؟”
ريهام قالت ببرود: “— أمي صرفت عليا أكتر لأن بريستيجي كان محتاج ده! كان لازم أبقى في مظهر كويس..” — “وأنا؟ مكنش ليا احتياجات؟” — “أنتي مختلفة.. طول عمرك “قنوعة” وبترضي باللي يجيلك.”
هنا فهمت.. هما اللي فرضوا عليا “القناعة” دي عشان ياخدوا حقي.
— “لو سافرتي، أمي هتبقى لوحدها”.. ريهام قالت بابتزاز عاطفي.
جاوبت بهدوء: “— ولو قعدت.. هفضل أنا اللي لوحدي. زي ما كنت طول عمري.”
تاني يوم الصبح، بصيت لشقتي الـ 30 متر اللي بدفع فيها شقى عمري. تلفزيون قديم وعفش بالقسط. كل ده كان رمز لحياة “الفتات” اللي أقنعوني إني مأستحقش غيره.
كلمت أبويا: “— أنا جاهزة.”
سألني: “— متأكدة؟” — “أيوه. بس محتاجة شهر أصفي شغلي وأسلم الشقة.”
سافرت ألمانيا. استقبلني بورد، ولأول مرة أحس إني “بنت مدللة”. بدأت أشتغل معاه، ودخلت كورسات في التصميم المعماري الحديث. هناك قابلت “مازن”، شريك بابا في الشغل، راجل محترم وبدأنا قصة حب هادية.

