عايزني أبقى زي مرات صاحبك؟ بقلم: منال علي

هز كتافه ببرود: — “يعني.. يا ريت، مفيش مانع لو الواحد رجع لقى بيته يفتح النفس.” نادية هزت راسها، وفي لمعة غريبة ظهرت في عينيها المجهدة من قلة النوم: — “ماشي.. بس إنت مستعد تبقى زي جوزها؟”
نادية وعصام عرفوا بعض من اتناشر سنة في خطوبة واحد صاحبهم. هي كانت بتدرس تفصيل وبتشتغل في محل ملابس عشان تصرف على نفسها، وهو كان لسه “محضر” صغير في شركة. اتجوزوا بعد سنتين، والحياة مشيت زقاقي.
نادية اشتغلت خياطة في أتيليه قريب من البيت، ومع الوقت والخبرة بقوا يعتمدوا عليها في الشغل الصعب. وبعد تلات سنين ربنا رزقهم بـ “جنى”. عصام اترقى وبقى رئيس قسم، بس المرتب كان يا دوب “على القد” — يكفي الأكل والشرب، وكسوة العيال، وخروجة بسيطة.. يعني مفيش مجال للدلع ولا للرفاهية.
يوم نادية بيبدأ من 6 الصبح: تحضر الفطار، وتلبس عصام وجنى، وتنزل شغلها. وبعد الشغل: تاخد جنى من الدرس، وتعدي على بتاع الخضار، وتدخل المطبخ، وتذاكر للبنت، وتكوي، وتغسل.. كل يوم نسخة كربون من اللي قبله، ساقية وبتلف فيها.
عصام بينزل 9 ويرجع 7، يلاقي اللقمة محطوطة — أكل سريع يسند القلب. نادية كانت بتحاول تطبخ يوم الجمعة “حلة كبيرة” تكفي يومين تلاتة عشان ترحم نفسها شوية وسط الأسبوع.
عصام كان شايف إن ده العادي — البيت ده بتاع الست. أقصى طموحه في المساعدة إنه يشيل كيس الزبالة وهو نازل الصبح، أو ينزل يجيب عيش لو نادية “زنت” عليه.
عصام وإيهاب أصحاب عمر، بس الفرق إن عصام فضل موظف “على باب الله”، وإيهاب فتح شركة مقاولات و”لعبت معاه” جامد. بقى عنده شقة في “كمبوند” وعربية آخر موديل وفلوس مبيعدهاش.
من خمس سنين إيهاب اتجوز “ياسمين” — كانت بنت مودرن وبتهتم بنفسها جداً. عصام كان بيغير من إيهاب.. خصوصاً في الفترة الأخيرة. في الأول كان بيحسد الفلوس والعربية والساعة الماركة، بس بعد كده بدأ يقارن بين “نادية” الشقيانة المطفي نورها، وبين “ياسمين” اللي مبيبانش عليها السن.. والمقارنة طبعاً مكنتش في صالح نادية خالص.
— “شوفي هي مهتمة بنفسها إزاي،” — كان يقولها وهو راجع من عندهم — “إنتي كمان محتاجة تشوفي حالك شوية.” نادية كانت بتتنهد وتسكت. طب إمتى؟ وسط المواعين ولا مكنة الخياطة؟ ولا في الربع ساعة اللي قبل ما تموت من التعب على السرير؟

