رجعتلك يا بابا وانا مطلقه وهو متجوز عليا وطاردني من بيتي وجايب واحده اكبر مني

خلاص ما بقتش قادره تنصدم فيه اكثر من كده كل حاجه اتوضحت قدامها وخدت الشرخ اللي هتعيش عليه طول عمرها ندمانه ومقهوره على التجربه المريره اللي عشتها معاه وقالت له
_ياه بقى رايح تتجوز على مراتك واحده اكبر منك في السن علشان تصرف عليك انا بجد اخذت صدمات في عمري منك عمري ما كنت اتخيلها طلعت احقر بني ادم على وجه الكره الارضيه
وراحت تافه في وشه .
مسح التفه بتاعتها من على وشه وراح عليها ومسكها من شعرها جامد وضــ,,ـــــربها على ضهرها وعلى بطنها وقال لها بفحيح
_اه يا زباله يا اللي ما تربتيش تصدقي انا الغلطان اللي لحد دلوقتي عايش مع واحده زيك يلا بره من هنا انتي طالق يا زباله .
وراح طاردها بره الشقه على حالها زي ما هي
وطبعا عمرو ما لوش كبير ابوه وامه ما بيقدروش عليه نهائي وهو الصغير الدلوعه بتاعتهم
و خرجت مهره وحالها لا يسر عدو ولا حبيب زي ما هي بشعرها المنكوش وبجسمها المضړوب وبوشها اللي علامات ايده عليها وراحت على جارتها واخذت منها جلابيه وطرحه وراحت على بيت ابوها بمنظرها اللي يقطع القلب واول ما شافتها مامتها قالت لها بخضة وهي بټضــ,,ـــــرب على صدـ,,ـــرها من منظرها
_يا حبيبتي يا بنتي مالك فيك ايه ومين اللي عامل فيكي كده
تعالي ادخلي يانن عين أمك
دخلت مهرة بيت أبوه وهي مش قادرة تقف على حيلها، انتمت في أحضان أمها وأبوها واقف مصدوم مش مصدق إن دي بنته المهندسة المتعلمة العفيفة اللي سلمها لإيد واحد افتكر إنه راجل.
قعد أبو مهرة يربت على رأسها ويهدي فيها، وقام مسح دموعها وقال بصوت قاطع هز أرجاء البيت:
— حفك هيجيلك لحد عندك يا مهرة، والخير اللي أخدته منك بالحرام هيرجعلك بالقانون وبالأصول.. والرمة ده وأهله مش هسيبهم يدوقوا طعم الراحة بعد النهارضة.
في نفس الليلة، أبو مهرة ما اكتفاش بالفضايح قدام الجيران، راح رفع قضية “تبديد قائمة منقولات زوجية” وقضية “مؤخر وصداق ونفقة”، وأرفض أي محاولة للصلح أو تدخل الوسطاء.
عمرو وأهله افتكروا إن الموضوع مجرد كلام زعل وهيهدى، لكن تفاجأوا بعد أسابيع قليلة بصدور أحكام قضائية بالحبس ضد عمرو لتبديده منقولات الزوجية وعدم سداده لمستحقاتها الشريعة، إلى جانب محضر عدم تعرض وأحكام بنفقة متأخرة.
الست الكبيرة اللي كان متجوزها علشان تصرف عليه، أول ما شافت المشاكل والشرطة نازلة تدور عليه والأحكام النازلة على دماغه، خافت على فلوسها وسمعتها ورمتله ورقة طلاقه وطردته من الشقة اللي كانت أصلًا مأجراها باسمها، وسابته ملطخ بالديون والفضايح.
عمرو بقى يهرب من مكان لمكان خايف من تنفيذ الأحكام، وأبوه اضطر يبيع حتة الأرض اللي حيلته علشان يسدد الفلوس وينقذ ابنه من السجن، بس بعد إيه؟ بعد ما بقوا سيرة على كل لسان في المنطقة، وعمرو أكلته الحسرة والندم لما بقى بلا شغلة ولا مشغلة، مطرود، ومكسور قدام الناس كلها.
أما مهرة، فرجعت لبيتها الدافئ بين أمها وأبوها، كملت شغلها واجتهدت، وقدرت بعد فترة تعوض ذهبها وتثبت نفسها في معمل التحاليل وترجع ضحكتها ونور وجهها من جديد.
تعلمت مهرة الدرس القاسي: إن كلام الأب وحكمته مش مجرد رأي، ده درع حماية وسور أمان، وأن الحب اللي ما يبنيش على احترام ودين وتقوى.. ما هو إلا وهم بياخد صاحبه للهاوية.
وعاشت مهرة مرفوعة الراس بين أهلها، مقدرة قيمة نفسها، وعارفة إن ربنا نجاها من كابوس كان هيقضي على باقي عمرها.



