قصة زوجي وعزومة اصحابي

​نهاية الخيانة وبداية الحرية

​في اللحظة دي بالذات، جرس الباب رن رنة طويلة وصريحة هزت العمارة كلها! الشرطة والمحضرين أخدوا المحاضر والإنذارات الرسمية. وضابط الشرطة بص للكوليه الذهب اللي في رقبة مي وقال للمحامي:

– «الكوليه ده مذكور في بلاغ السرقة بالإكراه واختلاس الأمانة، وهينزل في المحضر كدليل إدانة ثانٍ!»

​مي صوّتت وخلعت الكوليه ورمته في الأرض من رعبها، والضيوف خرجوا واحد ورا التاني في صمت قاتل ومحرج جداً، وهما بيبصوا لطارق ومي بقرف وازدرار بعد ما اتكشفت الحقيقة كاملة. ومي خرجت تتسحب تحت عيون الحراسة، وطارق ساب البيت وخرج يجر رجليه ورا المحامين والشرطة يترجاهم في الشارع عشان ما يبتش في القسم!

​قعدت لوحدي على رأس السفرة اللي تعبت فيها طول النهار.. أطباق المحشي والمشويات والأكل الفاخر كان زي ما هو ريحته طالعة، بس المعنى اتغير تماماً من سُفرة احتفال لسُفرة انتصار ونظافة. صبيت لنفسي فنجان قهوة جديد وشربته ببطء شديد، ولأول مرة من 7 سنين جواز حسيت إني بتنفس حرية ونقاء من غير قرف ولا كذب ولا تمثيل.

​تاني يوم الصبح، نزلت الأتيليه بتاعي ماشية بقمة الثقة والشموخ. العمال والمصممين كانوا قلقانين، بس قُلت لهم بصوت مسموع هز الصالة:

– «الشغل مستمر ومحدش يقلق.. اللي حصل في حياتي الشخصية ملوش أي علاقة بشغلنا ونجاحنا، والإنتاج هيزيد من النهاردة لضعفين!»

​لكن طارق ما استسلمش بسهولة.. على الساعة اتناشر الظهر، دخل طارق وراجلين من إخواته ومصاحبين محامي جديد جايين في نوبة غل وبلطجة، وزعق قدام العمال والزبائن:

– «أنتي فاكرة إن اللعبة خلصت يا سارة؟! أنا ليا حصة ونسبة في الأتيليه ده بضمان الشغل والوصلات القديمة، ومش هسيبك تهربي بفلوسي وتلبسيني قضايا!»

​المحامي بتاعه رفع ورقة حجز تحفظي، لكن أنا ما اتهزتش ولا رمشت! فتحت الخزنة الحديدية، وطلعت منها أصل مخالصة مالية وتنازل رسمي وصحة توقيع كان طارق ماضي عليه بنفسه من سنة لما طلب مني مبالغ ضخمة لتسديد ديون تجارته بشرط تنازله الكامل عن أي صلة إدارية أو مالية بالأتيليه!

حطيت الورقة قدام المحامي وقُلت ببرود:

– «الورقة دي مسجلة في الشهر العقاري وبصحة توقيع. الأتيليه ده ملكي خالص ماليش شريك فيه، وأي خطوة مجنونة هتدخلكم في قضية بلاغ كاذب وتعدي على ملكية خاصة فوق قضايا الاختلاس والتزوير!»

​المحامي قرا الورقة وشُه اتخطف، ومسك إيد طارق وشده لبرة وهو بيزعق له:

– «أنت ورطتني معاك ليه؟! الورق قانوني 100% ومفيش ثغرة!»

​إخواته اتسحبوا وراه وهما بيبرطموا، وطارق خرج من الأتيليه يجر أذيال الخيبة والكسرة قدام العمال.

بعدها بأيام، طارق حاول يكلمني مئات المرات يبعت رسائل اعتذار وتوسل ويبوس الأيادي عن طريق أصحاب الخير:

(يا سارة سامحيني، مي خدعتني بالتحليل المزور وأنا اتلعب بيا، أنتِ أصلي وبيتي وسندي، نرجع ونفتح صفحة جديدة…)

​بس هو مش فاهم إن الموضوع ما بقاش حب أو غضب أو عتاب.. الموضوع بقى كرامة! اللحظة اللي شفت فيها الكوليه بتاعي في رقبة مي على سُفرة بيتي، كانت اللحظة اللي مات فيها طارق جوايا للأبد وما بقاش له أي وجود أو أثر في قاموسي.

​وفي ليلة هادية، قعدت سارة في بلكونة شقتها تتأمل المنظر والغروب، وحست بخفة وراحة في روحها عمرها ما ذاقتها قبل كده.. لا فيه شك، ولا خوف من خيانة، ولا قلق انتظار لراجل ما يستاهلش.. سارة بقت حرة بجد!

عرفت إن الحرية ساعات بتيجي بعد أكبر خيبة، وإن “سفرة الخيانة” كانت هي أول خطوة حقيقية في طريقها لحياة أوضح وأجمل وأشرف.

​ابتسمت وقالت بصوت واطي ومسموع لنفسها:

– «كانوا فاكرين إنهم كسروني.. ما يعرفوش إنهم بجهلهم كسروا آخر وهم كنت عايشة فيه.»

​انتهت “سفرة الخيانة”.. لكن قصة سارة والحياة الجديدة لسه بتبدأ بقمة الشموخ!

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *