قصة زوجي وعزومة اصحابي

​كشف الحساب والقصاص البارد

​في اللحظة دي بالذات، “سُفرة الخيانة” اتولدت بجد. هما كانوا فاكرين إن الصدمة هتخليني أقع في الأرض، أصرخ، ألطم على وشي، أو أترجاه قدام الناس يستر عليا وما يفضحنيش.. بس اللي حصل جوة قلبي كان العكس تماماً! حسيت بسكون غريب ورهيب نزل على روحي، كأن عقلي قفل باب الوجع والدموع تماماً، وفتح باب الحساب والقصاص البارد.

​أصل هما ما يعرفوهش.. إن “سارة” ما كانتش غافلة ولا نايمة على ودانها.. أنا قريت أفكارهم ولعبتهم من أسبوعين كاملين!

بدأت الحكاية لما لاحظت سحوبات مالية غريبة من خزنة الأتيليه، ومواعيد طارق المتأخرة اللي بقى يبررها بـ “اجتماعات المقاولات”. ساعتها ما واجهتش بغشومية.. دخلت مكتب الأتيليه بالليل وراجعت كاميرات المراقبة السرية اللي أنا حطاها بنفسي في السقف، ولما فتحت تسجيلات يوم معين.. شفت الفضيحة!

​شفت مي وهي قاعدة في مكتبي مع شاب شغال فني في معمل تحاليل جنب الأتيليه، بتسلم شنطة فلوس من الخزنة وبتقول له بضحكة خلع:

– «ظبط تحليل الحمل الإيجابي باسمي، طارق عبيط ومستني أي قشة يثبت بيها لإخواته إنه بيخلف عشان يكسر عين سارة ويشاركها في الأتيليه!»

​يومها ما عيطتش.. الثلج غطى قلبي، ومن اللحظة دي، قررت ألبس ماسك الغباء والطيبة، وأسيبهم يفتكروا إنهم بيلعبوا بيا، وأنا من وراهم بأحفر بئراً غويط أرميهم فيه هما الاثنين في نفس الليلة اللي يختاروها لكسرتي!

​بصيت لطارق بثبات يهد جبال، وبعدين لفت عيني لمي، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وباردة أربكت طارق وشلّت حركة مي في مكانها وقُلت:

– «مبروك.. بجد مبروك من كل قلبي. بس كان نفسي تستنوا شوية صغيرة قبل المباركة دي، لأن الليلة دي مش بس مباركة على الجوازة والحمل.. الليلة دي كشف حساب كامل وشامل للألعاب اللي اتلعبت في الضلمة!»

​وطيت بكل ثبات، حطيت بواقي صينية القهوة المكسورة على ترابيزة الممر بكل هدوء ومن غير ما عيني ترمش، وطلعت موبايلي من الشنطة. بكل برود، وصلت الموبايل بسماعة الصالة الذكية وشغلت فيديو بصوت عالي وصورة واضحة من كاميرات المراقبة المخفية في مكتب الأتيليه بتاعي:

​ظهر وش مي بوضوح في الفيديو، وهي قاعدة على الكنبة الجلد مع شاب غريب في مكتب الأتيليه بالليل بعد مواعيد العمل، بتضحك بصوت عالي وبتقول للشاب:

– «التحليل جاهز يا معلم، والمعمل كتب اللي إحنا عاوزينه بالضبط والنتيجة إيجابي.. طارق حمار وصدق بسرعة من غير ما يفكر! كان مستني أي سبب عشان يثبت لإخواته وزمايله إنه راجل بيخلف ويغيظ سارة ويحط مناخيرها في الأرض ويكتب لي نصيب في الأتيليه!»

​لون طارق اتخطف تماماً، ونفسه بدأ يضيق، وجسمه اتجمد كأنه اتضرب بصاعق كهربائي، وعينيه اتوسعت بذهول وصدمة وهو بيبص لشاشة الموبايل وللسماعات! كملت الفيديو وصوت الكاميرا بيذيع لحظة وهي بتسلم الشاب شنطة فلوس من خزنة المحل، وصوت مي واضح يقطر سم وغل:

– «خد دول.. والمهم تكمل اللعبة دي مع الدكتور بتاع المعمل لحد ما الأمور تستقر وأضمن نصيبي في البيت والأتيليه، وبعدها نخلص من طارق خالص ونقلبه!»

​ما علتش صوتي، ولا صرخت، ولا اتعصبت؛ قُلت ببرود قاتل بصوت يوصل لأخر واحد قاعد في الصالة:

– «الحمل كذبة مسبقة، والتحليل مزور وشارياه بفلوسي اللي بتتسرق من المحل، والفلوس اللي كانت بتنقص من خزنة الأتيليه كل أسبوع كانت بتطلع لتمن تمثيلية الجواز والرخص دي اللي طارق بلعها زي العبيط!»

​مي صرخت فجأة بصوت هيستيري وعينيها هتطلع من مكانها وحاولت تهجم على الموبايل عشان تكسره، بس أخو طارق مسكها وزقها بعيد، وهي بتصرخ:

– «كذابة! الفيديو ده متبرك ومزور! طارق ما تصدقهاش دي بتعمل كده عشان تغير مني وتخرب بيتنا وتوقع بيننا!»

​فتحت الشنطة تاني بكل ثبات ورصانة، وطلعت ملف أوراق رسمي كبير جداً ومختوم بالأختام الحمراء للشهر العقاري والنيابة، وحطيته قدام الكل على السفرة وقُلت بصوت كأنه جدار حديد:

– «التوكيل العام اللي كان معاك يا طارق عشان تدير الأتيليه وتسحب من البنوك اتلغى رسمياً من أسبوع في الشهر العقاري بالطلب ده! وكل مليم خرج من حساب الأتيليه لحساب الست دي أو لحسابك الشخصي متوثق ورقة ورقة بالتاريخ ورقم التحويل.. وقضية التزوير والاختلاس اترفعت في النيابة خلاص والضبط والإحضار صدر!»

​طارق بدأ يتهز في وقفته، جسمه بيرتعش، وحاول يتكلم بس الكلام اتخنق في زوره. أما مي، فنظرة النصر والجبروت اتحولت لرعب حقيقي ووشها بقى أصفر زي الورق الميت، وبدأت تتراجع لوراء ناحية الباب.

​بصيت لطارق وقُلت بابتسامة ثلجية:

– «كنت فاكرني نايمة على وداني وغافلة؟ أنا كنت مستنية اللحظة دي بالذات.. ليلة العزومة اللي كنت ناوي تحتفل فيها بكسرتي وإهانتي قدام الناس عشان أشهد الكل على خيبتك وقلة أصلك ورخص اختيارك!»

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *