زوجة في الظل

فضلت باصة في عينيه ثواني، نظرة باردة وثابتة خلت التوسل في وشه يتحول لرعب صافي، وسحبت إيدي من تحت إيده بالراحة، وابتسمت ابتسامتي اللي بتقسم الظهر. بصيت له بكل هدوء، عيني ثابتة في عينيه متطرفش، والابتسامة الباردة لسه مرسومة على وشي. سحبت نفس خفيف، وقولتله بنبرة واطية بس حادة زي الس/كين: «لو قولتلك هاتها قدامي هنا، حالا.. وارمي اليمين في وشها وتحت رجلي، هتنفذ يا مرتضى؟».
الكلمة نزلت على دماغه زي الصاعقة. وشه اللي كان أصفر بهت أكتر، وبلع ريقه بصعوبة كأن ريقه بقى إبر، عينيه تاهت في الصالون بتاع العربية وهو متلجم مش قادر ينطق بحرف. كان باين في نظرته صراع مرير بين الجبن والخوف على مكانته وفلوسه، وبين الموقف اللي هيتحط فيه قدام الست اللي اتجوزها وخلفتله عياله. قربت وشي منه أكتر، ونبرتي زادت سخرية: «مالك اتخرست ليه؟ مش لسه حالا بتقول عشان خاطري مستعد أطلقها الليلة وترميها برة حياتك، وإنها متسواش قشرة بصلة؟ وريني بقى شجاعتك.. اتصل بيها وخليها تيجي تقف على عتبة بيتي، واكسرها قدامي زي ما اتجرأت ودخلت مكتبي ترفع عينها فيا، ولا الكلام رخيص وسهل، والفعل هو اللي بيبين أصل الراجل؟».
مرتضى إيديه كانت بتترعش على الدريكسيون، فتح بقه يتكلم كذا مرة وصوته مطلعش، لحد ما قال بتلعثم ورعب: «فريدة.. إنتِ.. إنتِ بتتكلمي جد؟ يعني لو عملت كده… خلاص؟ هتسامحيني وتنسي؟». بصيت له بمنتهى الهدوء، وهزيت راسي بابتسامة خبيثة ومريحة: «آه يا مرتضى.. لو عملت كده، هقفل الصفحة دي تماماً، وهرجع فريدة حبيبتك وشريكة عمرك، والبيت ده هيفضل مفتوح ومحدش هيعرف حاجة أبداً».
الراجل اتعلق بالكلمة كأنه لقى طوق نجاة في وسط الغرق. مسك تليفونه بإيدين بتترعش، وطلب رانيا من غير ما يتردد لحظة. أول ما فتحت السكة، سمعت صوتها المهزوم، بس هو صرخ فيها بنبرة جافة وقاسية مقاطعة: «رانيا.. نص ساعة وتكوني عندي في البيت! من غير ولا كلمة ولا نقاش، سيبي العيال وانزلي حالاً!».
قفل في وشها، وطلعنا الشقة. قعدت على الكنبة الكبيرة في الصالون، حطيت رجل على رجل، وسندت ضهرى ومسكت مج النسكافيه بتاعي بروقان تام، ومرتضى رايح جاي قدامي زي الديب في قفص، يعرق ويمسح جبينه، وكل ثانية يبص في ساعته. لحد ما جرس الباب رن.. رنة خايفة ومترددة. مرتضى فتح الباب بعنف، ودخلت رانيا وهي وشها أصفر شاحب، باين على عينيها العياط، بتبص لمرتضى بتوسل، بس أول ما عينها وقعت عليا وأنا قاعدة بهيبتي وشياكتي وببصلها ببرود، اتسمرت مكانها واتكسرت تماماً.
