زوجة في الظل

أما في الحفلات الرسمية والمناسبات بتاعة كبار رجال الأعمال، دي بقى كانت ساحة المعركة الحقيقية بتاعتي. كنت دايمًا بحرص أكون مع مرتضى، ماسكة في دراعه، لافة الدنيا كلها وراسمة الضحكة اللي تجنن على وشي بصفتي الست الوحيدة في حياته وسيدة المجتمع ومراته وواجهته قدام الكل. ورانيا طبعاً كانت بتحضر، بس كانت بتحضر بصفتها إيه؟ منظمة أوراق، شايلا الأجندة، واقفة بعيد على جنب زي الخيال، لابسة بدلة الشغل وبتجري ورا المعازيم وتنسق المواعيد.
كنت باخد مرتضى من إيده وأروح أقف في الدايرة اللي فيها حيتان السوق وزوجاتهم، وأخلي رانيا واقفة ورايا على بعد خطوة واحدة عشان تمسكلي الشنطة أو تسجل نمرة تليفون لحد من الوفود، وأبدأ أرمي كلامي المسموم بمنتهى الرقة والهدوء: «أصل بصراحة يا جماعة، أنا ما بـ…ـكرهش في الدنيا دي غير نوعية معينة من الستات.. الست اللي تدخل بيت راجل متجوز وتسرقه في الدرى، تفتكر نفسها كسبت راجل، وهي في الحقيقة مجرد نزوة في الضلمة، لا ليها اسم ولا شكل ولا حتى كرامة تشيل وشها قدام الناس».
ساعتها ستات رجال الأعمال الكبار كانوا يمسكوا في كلامي، والكل يبدأ يهاجم ويدعي على الأشكال دي: «والله عندك حق يا مدام فريدة، خطافات الرجالة دول ما يستاهلوش كده»، ومرتضى يفضل يبلع في ريقه وعرقه ينزل على وشه، وهي… رانيا كانت تفضل واقفة ورايا متجمدة، الدموع محبوسة في عينيها من كتر القهر والإهانة، وشفايفها بتترعش ومش قادرة تفتح بقها ولا ترد بنص كلمة، لأنها لو نطقت، هتفضح نفسها قدام الناس وتضيع كل حاجة في لحظة.
لحد ما جه اليوم ورانيا قررت أنها تواجهنى عشان اثور عليها وعليه بس اللى حصل كنت قاعدة في مكتبي الصغير اللي عملته لنفسي في الشركة عشان أتابع الحسابات من وقت للتاني، وفجأة الباب اتفتح من غير حتى ما تخبط. دخلت رانيا، وشها محتقن وعينيها بتبخ سم وغل، قفلت الباب وراها ووقفت تسند بإيديها على طرف مكتبي، وصوتها بيرتعش من كتر الانفعال: «كفاية بقى لحد هنا! إنتِ فاكرة نفسك مين؟! عايشة في دور الزوجة اللي مفيش زيها ومرتضى بيحبك؟ لا فوقي لنفسك يا مدام.. مرتضى متجوزني أنا ! أنا مراته وأم ولاده الاتنين، وعايشة معاه في فيلا المعادي اللي إنتِ ما تحلميش بيها، بيحبني أنا وبيهرب من نكدك ليا أنا!».
