اتخانقت انا ومراتي

اتلفت لقيت إخواتي كلهم واقفين على السلم. مكنتش عارف إنهم جايين ورايا. مراتي اتوترت، وحمايا اتغيرت ملامحه. أخويا طلع موبايله وقال: — إحنا مش جايين نتخانق. إحنا جايين نسمع الرسالة كاملة. فتح تسجيل صوتي كانت مراتي بعته لأختها قبل ما تمشي. صوتها كان واضح: — أنا هروح عند أبويا، وهبعت لأمه وأقول لها ابنك تربية مرة… عشان تعرف تربي ابنها! الصالة كلها سكتت. بصيت لمراتي وقلت: — يعني إنتِ كنتِ عارفة إن الكلمة دي هتوجع أمي… وقصدتي تبعتيها؟
عينيها نزلت في الأرض. لأول مرة، ما لقتش رد. لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية. أخويا الصغير قرب مني وقال: — وفي حاجة تانية لازم تعرفها. مد إيده بموبايله. — قبل ما نيجيلك، رحنا لماما. فتحت عيني: — عملتوا إيه؟ قال: — سألناها عن كل حاجة. وقتها أمي ظهرت عند باب الشقة. كانت عينيها حمرا من العياط، لكنها كانت واقفة ثابتة. بصت لمراتي وقالت: — أنا مش زعلانة عشان قلتي “تربية مرة”… أنا زعلانة عشان بعد العمر اللي ربيت فيه أولادي، اتعملت أمهم س/لاح في خناقة بين زوجين.
مراتي بدأت تعيط. أمي كملت: — بس أنا كمان مش هسمح لابني يظلمك. هو غلط، وضـربك، وده مرفوض. ولو كنتِ بنتي كنت هقول لها نفس الكلام. أنا بصيت في الأرض من الإحراج. أمي قربت مني وقالت: — لو عايز تحافظ على بيتك، اتعلم الأول إن الرجولة مش في الصوت العالي ولا في الإيد… الرجولة إنك تعرف تمسك نفسك وقت الغضب. الكلام نزل عليا زي الصفعة. مراتي رفعت عينيها وقالت: — وأنا؟ أمي ردت بهدوء: — وإنتِ كمان لو عايزة بيتك يكمل، متدخليش أم جوزك في خناقة بينك وبينه، ومتستخدميش نقطة ضعف حد عشان تنتصري في خناقة.
فضلنا كلنا ساكتين. حمايا أخيرًا اتكلم: — يعني إيه؟ هترجعي معاه؟ مراتي بصتلي فترة طويلة، وبعدين قالت: — مش دلوقتي. قلبي وقع. لكنها كملت: — هرجع لما أعرف إن اللي حصل ده مش هيتكرر… ولما هو يعرف يحط حدود بين حياته معايا وحياته مع أهله. بصيت لأمي. أمي فهمتني من غير كلام. قالت: — وأنا من النهارده ماليش دعوة بخناقاتكم. بيتكم بيتكم، وأنا بيتي بيتي. مراتي قامت، ووقفت عند الباب. وقبل ما تمشي، بصتلي وقالت:
— وأنا كمان هعتذر لمامتك… بس عشان أرجع وخلاص. عشان الكلمة اللي قلتها كانت غلط. عدّى أسبوع كامل. ما رجعتش البيت. الأسبوع ده كان أصعب أسبوع في حياتي. مش عشان أنا لوحدي… لكن عشان لأول مرة فهمت إن جملة واحدة ممكن تهد بيت كامل، وإن لحظة غضب ممكن تسيب أثر أكبر من مية سنة حب. وفي اليوم الثامن، جرس البيت رن. فتحت الباب… لقيت مراتي واقفة، وفي إيدها شنطتها. لكن قبل ما تدخل، قالت:

