اتخانقت انا ومراتي

مراتك… بعتتلي رسالة على الواتساب، وبتقولي: ابنك تربية مرة، وبيقولي إني مش متربية وضربني بالقلم، وابنك ما يلزمنيش… تربية المرة ملاذناش! الرسالة مكنتش مجرد شكوى، دي كانت قنبلة مقصودة عشان تكسر قلب أمي وتولع في العيلة كلها. في ثواني، لقيت إخواتي الرجالة مكلميني، صوتهم يرعد في التليفون: حكايات روماني مكرم إحنا يتقال علينا مفيش راجل مربينا؟ إحنا أمنا يتقال عليها كده؟ يمين بالله لو مخدتش حق أمنا وحقنا، لا إنت أخونا ولا نعرفك، والست دي مش هتعتب حارتنا تاني!

مبقاش ينفع السكوت. النور كان لسه مطلعش، بس دمي كان قايد نار. نزلت جري، وركبت طياري على بيت حمايا. طول السكة والكلمات بتلف في دماغي، وصورة أمي وهي بتعيط مش مفارقاني. وصلت البيت، فضلت ضاغط على الجرس من غير فواصل، لحد ما الباب فتح… وظهر حمايا، ووشه ميتفسرش، وجنبه مراتي واقفة بصلف، وعينيها فيها نظرة تحدي وشماتة، ووراهم الحما، الست الكبيرة، واقفة ومربعة إيدها وبتتبسم ببرود مستفز. حمايا بصلّي بقرف، وقال بصوت جهوري هز السلم:

أهلاً… تربية الستات أهو جيه بنفسه لحد عندنا! عايز إيه يا ابن الست بعد ما مديت إيدك على بنتي؟ لقيت نفسي واقف في وسط صالة بيتهم، لوحدي، قدام عيلة كاملة مقررة تنهي كرامتي، ومراتي بتبصلي بنظرة بتقول: وريني بقى يا سيدي الناس هتعمل إيه…

حمايا كان لسه بيقول: — أهلاً… تربية الستات أهو جه بنفسه لحد عندنا! عايز إيه يا ابن الست بعد ما مديت إيدك على بنتي؟ الكلمة وجعتني، بس المرة دي مسكت نفسي. بصيت لمراتي وقلت: — أنا غلطت لما ضربتك، ومفيش مبرر للي عملته، وأنا مستعد أتحمل نتيجة غلطتي… لكن إنتِ كمان غلطتي لما أهنتي أمي، وأصعب حاجة عملتيها إنك بعتيلها الكلام ده مخصوص عشان توجعيها. مراتي ضحكت بسخرية: — أمي؟! هو أنا اللي غلطانة؟ أنا اتضربت يا حبيبي!

قلت لها: — وأنا معترف بده. بس قوليلي… ليه بعتي لأمي تحديدًا جملة “تربية مرة”؟ سكتت. حمايا دخل بينا وقال: — لأنها قالت الحقيقة! أنت وإخواتك متربيين على إيد أمكم، ومفيش راجل فيكم عرف يربيكم! هنا سمعت صوت أخويا الكبير من ورايا: — لا يا عمي… الراجل اللي هيرفع صوته على مراته غلطان، واللي يهين أمه غلطان، واللي يمد إيده على ست غلطان… بس برضه اللي يشتم أم حد ويستقصد يجرحها لازم يتحمل نتيجة كلامه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *