عم حسنين

رجع تاني بعد يومين. ورجع يوم الجمعة.

بس على فجر يوم السبت، قبل ما الشمس تطلع، هناء صحيت على نغزة في قلبها. دخلت الأوضة.. عم حسنين كان ساكن تماماً، ووشه هادي ومطمن. يوسف قعد جنبه، وهي اتصلت بالدكتور، وبعدها بحسام.

بعد أسبوعين، المحامي اتصل:

— يا مدام هناء، تقدروا تيجوا المكتب عشان نفتح الوصية.. ويا ريت تيج بشخصك.

لما هناء دخلت مكتب المحامي في وسط البلد، كان حسام قاعد مستني قدام المكتب بكل ثقة. المحامي فتح الملف:

— المرحوم المهندس حسنين الألفي ساب تعليمات واضحة وصريحة جداً.

ومع أول سطر قراه المحامي، وش حسام أتقلب وشحب ودهس كأنه شاف عفريت! اللي أبوه قرره وشاله في الوصية، هيغير كل حاجة ويقلب حياتهم رأس على عقب…

المحامي حط نظارته على مناخيره، وبص لحسام بصرامة وهو بيبدأ يقرأ النص الصريح للوصية:

— “أنا المهندس حسنين الألفي، وأنا في أتم قوايا العقلية والصحية، أقر بأن شقتي الكائنة بمنطقة المهندسين، وكافة رصيدي في البنك، قد تم بيعهم ونقل ملكيتهم بعقود مسجلة نهائية وناجزة، لصالح حفيذي ‘يوسف حسام الألفي’، على أن تكون والدته ‘هناء عبد الرحمن’ هي الوصية الحسابية والقانونية الوحيدة على هذه الممتلكات حتى يبلغ سن الرشد.”

حسام اتنفض من كرسيه كأنه اتكهرب، عروق رقبته برزت وصوته طلع مبشوح:

— إيه الكلام الفاضي ده؟! أنت بتقول إيه يا أستاذ؟! الشقة دي بتاعتي! أنا ابنه الوحيد! الوصية دي مزورة! أنا هرفع ق\ضية وأطردكم كلكم!

المحامي الأستاذ مصطفى عمران ابتسم ببرود ورص الأوراق على المكتب قدامه بكل هدوء:

— اهدا يا أستاذ حسام وما تعليش صوتك في مكتبي. أولاً دي مش مجرد وصية، ده عقد بيع وشراء مكتمل الأركان ومسجل في الشهر العقاري وبصمة والدك عليه، ومصحوب بتقرير طبي رسمي من لجنة ثلاثية بتثبت إن قواه العقلية كانت ١٠٠٪ يوم التوقيع. ثانياً بقى.. والدك سابلك المظروف المغلق ده ومصمم إنك تقراه بنفسك.

حسام خطف المظروف بإيد بتترعش، فتحه وطلّع ورقة مكتوبة بخط إيد أبوه اللي يعرفه كويس:

“يا حسام يا ابني.. لما تقرأ الكلام ده هكون تحت تراب ربنا. أنت فاكر إنك ناصح، وجمعت القرشين اللي حيلتك عشان توضب الشقة اللي فاكر إنك هتوصلها ببلاش بعد موتي عشان تجيب فيها نسوانك وتعيش حياتك. أنت ما جيتش تخدمني، أنت جيت تضمن ورثك! سيبتك تصرف وتوضب وتعمل كل اللي نفسك فيه في الشقة عشان تتعلم الدرس. الشقة والرصيد بقوا ملك يوسف، وهناء هي اللي من حقها تتصرف. هي اللي شالتني وغسلتني وراعتني وأنت بتتفسح في دهب وعلى شواطئ الساحل. أنا ما ظلمتكش، أنا بس بدي كل واحد حقه، وبحمي ابنيك من أب ما بيعرفش يعني إيه مسئولية. وأما الكلام اللي قلتهولك في أخر ليلة إني بحبك.. فده كان عشان أفكرك إن كان عندك أب بيحبك، بس أنت اخترت تبيع كل حاجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *