عم حسنين

عم حسنين عمره ما فتح بق كلمة ولا اشتكى. كان بيشكرها على بق المية. ومع الوقت، ابتدى يقضي عصاري اليوم مع يوسف وهو بيرسم قصص مصورة. يوسف كان بيرسم مهندس بيملى الدنيا كباري بين العالم والعالم، بس كل كوبري يبنيه ياخد منه حتة من ذكرياته.

— العمدان دي مش مظبوطة يا يوسف — قالها حسنين في يوم وهو بيبص على الرسمة — لو عايز تبين إن الحكاية صعبة ومستحيلة، لازم تبنيها على أساس صح الأول.

يوسف ابتسم من قلبه لأول مرة من فترة طويلة.

وفي الوقت اللي كان الجد والحفيد بيتكلموا فيه عن الخرسانة والحديد والكباري، جات لهناء رسالة على الموبايل من حسام:

“الشغل معطلني في الساحل والضرورة حكماها، الأسبوع الجاي حجي أكيد.”

بالصدفة، فتحت الفيس بوك.

قبل تلات ساعات بس، حسام كان نزل صورة في دهب. واقف على البحر مع واحدة بلبس البحر ومبتسمين وبيشربوا عصير.

هناء بصت لشاشة الموبايل، وبعدين بصت للأوضة جوه، حيث الراجل الكبير اللي بيودع الدنيا بيشرح لحفيده إزاي الكوبري ما يقعش.

ساعتها فهمت حاجة خلت الدم يجمد في عروقها من الغيظ: حسام مكنش مشغول ولا وراه شغل.

هو ببساطة رما أبوه وخلع، وسابها تخدمه وتلم وراه، عشان يفوق هو لنفسه ولعيشه.

وكان فاضل بس تفهم هو بيعمل إيه بجد في شقة عم حسنين في المهندسين…

ومكنتش تتخيل أبداً إيه اللي مستنيها ومستني حسام في الآخر…

هناء ما واجهتش حسام بصورة دهب. احتفظت بـ”الإسكرين شوت”، قفلت الموبايل، ورجعت لكارها وروتينها: الشغل الصبح، أدوية الضهر، أكل خفيف وشوربة على العصر، وليالي مقطعة كل ما عم حسنين يحتاج مساعدة عشان يقوم. الحاجة أم إبراهيم الجارة كانت بتعدي عليه في ساعات شغل هناء. وصاحبتها مروة، الممرضة في مستشفى قصر العيني، كانت بتيجي كل سبت تتطمن إن الوجع تحت السيطرة ومسكنات الآلام شغالة.

أما حسام، فكان بيكلمها كل أربع أو خمس أيام.

— الأخبار إيه؟

— أضعف من الأول.

— شيلي الفواتير والمصاريف على جنب، لما أرجع هبقى أديكي.

لا عمره سأل صرفت كام، ولا بعت مليم واحد.

وفي ليلة، عم حسنين طلب يتكلم مع هناء لوحدهم.

— يا هناء، في كلمة لازم أقولهالك قبل ما السر الإلهي يطلع وما أقدرش أتكلم.

قعدت جنبه على طرف السرير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *