طلقني قبل فرحي حكايات صافي هاني

بصيت للرسالة وابتسمت بانتصار وراحة ماليين قلبي، ومسحتها في ثانية وعملت له بلوك بدون ما أرد بكلمة واحدة، لأن أحسن رد على اللي باعك هو النسيان، والتفتت لخطيبي اللي دخل عليا بابتسامته اللي بتنور الدنيا وهو ماسك في إيده وردة وبيقولي: “جاهزة يا أحلى عروسة في الدنيا؟” فبصيت للسما وقولت في سري: “الحمد لله.. يمهل ولا يهمل، وعوضك يا رب دايماً بيفوق الخيال”.

ومرت الأيام والشهور، وبقت الحكاية دي مجرد ذكريات قديمة بنفتكرها ونحمد ربنا عليها. وفي يوم جمعة مشمس، كان البيت عندنا مقلوب حرفياً، بس المرة دي الفرحة كانت حقيقية وواصلة لسابع سما. صالون شقتنا الجميل كان مليان بورد أبيض وبلالين، وريحة البخور والياسمين مالية المكان، وصوت ضحك عيلتي وصحباتي مسمع بره في الشارع. كنت واقفة قدام المراية الكبيرة لابس فستان الفرح الأبيض اللي كان لايق عليا ومخليني شبه الأميرات، ومركبة الطرحة الطويلة، وأمي واقفة ورايا بتبص لي وعينها مليانة دموع الفرحة وبترقيني وتقرأ عليا المعوذات وهي مش مصدقة إن ربنا جبر بخاطرنا جبر يتعجب له أهل الأرض والسماء.

أبويا دخل عليا الأوضة، وشه منور وعينه بتلمع بفخر، مسك إيدي وباس راسي وقالي: “شوفي يا بنتي، صبرتي ونولتي، والراجل اللي بره ده جه وطلب إيدك وهو عارف قيمتك ومقدرك، وشايفك الدنيا وما فيها”. وفجأة، الباب خبط خبطة هادية، ودخل عريسي، ابن الأصول اللي ربنا شاله لي عوض عن كل اللي فات. وبمجرد ما دخل وشافني بالفستان، عينه لمعت بدموع حقيقية من كتر الفرحة، وقرب مني ومسك إيدي وباسها قدام أبويا وأمي وهو بيقول: “مبروك عليا يا أحلى وأجمل ست في الدنيا، إنتي النعمة اللي فضلت أدعي ربنا بيها طول عمري، وأوعدك إني هشيلك في عيني وعمري ما هسمح لدمعة واحدة تنزل من عينك إلا لو كانت دمعة فرحة”.

الزغاريط اشتغلت في البيت كله من تاني، وأنا ببص في عينه حسيت بأمان حقيقي مكنتش عرفته قبل كده، وعرفت وقتها إن حسابات ربنا دايماً هي الصح، وإن المنع في وقته بيكون هو عين العطاء، والعوض لما بيجي بيمحي كل وجع مر في حياتنا وكأنه لم يكن.

وبعد خمس سنين من اليوم ده، كنت واقفة في نفس الصالون المنور، والشقة كلها هدوء وس.كينة، بس المرة دي مكنتش لوحدي. كنت واقفة بوزع نظراتي بين جوزي اللي قاعد على الكنبة وماسك في إيده كتاب بيقرأ فيه، وبين ابني وبنتي “جنا” اللي كانوا بيلعبوا على السجادة في نص الأوضة وصوت ضحكهم مالي المكان. جوزي رفع عينه من الكتاب وبص لي بابتسامته الحنينة اللي مابتفارقش وشه، وقالي: “سرحانة في إيه يا حبيبتي؟” قربت منه وقعدت جنبه وأنا عيني على الولاد وقولت له: “كنت بفتكر بس.. وبقول سبحان العاطي الوهاب، اللي بيقفل باب عشان يفتح أبواب من وسع”. مسك إيدي وطبطب عليها وقال: “ربنا مابيجيبش غير الخير يا أم جنا، وإنتي الخير كله اللي دخل حياتي”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *