لو في يوم خلفنا

في الليلة دي رجعت البيت وأنا بمثل إن مفيش أي حاجة حاصلة. سامح دخل عليا وبوكيه ورد في إيده: —الاجتماع كان يقطع الخلف ونشف ريقي —قالها وهو بيصب لنفسه كوباية مية—. بكرة هنكمل كلام ومفاوضات معاهم. قعدت أسمعه وهو بيكدب وبيألف أسماء وأرقام وخناقات عمرها ما حصلت. وبعدها زود وقال: —على فكرة، أنا بفكر أرجع أتابع تاني مع دكتور التخصيب اللي كنت بروح له.. يمكن يكون فيه أدوية ولا تقنيات جديدة طلعت. ضغطت على كوباية المية في إيدي بقوة عشان ما أرميهاش في وشه: —أكيد.. روح. وهو بياخد دش، دخلت وفتحت حسابنا المشترك في البنك وراجعت السحوبات. من أربع سنين كان فيه مسحوبات كاش بـ 120 ألف، و180 ألف، ووصلت لـ 300 ألف جنيه! أنا فاكرة الشهور دي بالمللي: سامح كان بيمثل إنه راجع البيت مكسور ومهموم، ويقول لي إن محاولة العلاج والفرصة الأخيرة فشلت. وكنت بأخده في حضني وأفضل أطبطب عليه بالساعات. وقتها بس شكيت إن “العلاجات” دي هي اللي دفعت مقدم شقة، أو سرير بيبي، أو مصاريف ولادة عيله التاني.

تاني يوم حصلت حاجة أوحش. أمن تقنية المعلومات في الشركة اكتشف إن سامح دخل بالليل على الأرشيف الرقمي وفتح بالظبط الفولدرات والملفات بتاعة شركة إسلام الجمال. عرف إن فيه حد ينبش وراه. أبويا استدعاه لمكتبه عشان مواجهة ورسميات. سامح أنكر إن فيه أي مخالفات، وقعد يتكلم عن “نتائج غير ملموسة للشركة”، واتهم الكل إنهم متآمرين عليه وعايزين يطفشوه لأسباب شخصية. وهو طالع من مكتب أبويا، بص لي بثبات وقسوة: —بالليل لينا كلام مع بعض.. أنتِ بتخباي عني حاجة يا نيفين. بس قبل ما أواجهه، طلعت على بيت أمه، “الحاجة سحر”: —أنا جاية أسألك عن “مالك” —قلت لها مباشرة. كوباية الشاي ثبتت في إيدها والمية اتدلقت منها: —مالك مين؟ تعبير وشها كان هو الإجابة. مالك كان عنده أربع سنين. الحاجة سحر كانت عارفاه وتعرفه كويس. كانت بتقعد مع ولاء وتزوره. كانت عارفة بالعلاقة دي من ست سنين، وعارفة كمان بالحمل التاني. —سامح وعدني إنه هيطلقك أول ما الوقت المناسب يجي —تمتمت بصوت واطي. —وحضرتك كنتِ بتيجي بيتي في العيد، وتقعدي على سفرتي، وتشوفيني بعيني وأنا ببتكلّم وببكي عشان مش عارفة أكون أم؟! —ده ابني يا نيفين.. كنتِ عايزاني أعمل إيه يعني؟ —ما تساعديهوش إنه يدمرني.. دي كانت أقل حاجة تعمليها! لما عرفت إن أبويا بيفحص العقود والحسابات، قلقها ما كانش عليا ولا على خرابان بيتي: —ده كده هيخسر منصبه، والعربية بتاعة الشركة، والرمصرف الشديد اللي بياخده! مين هيصرف عليه وعلى بيته بعد كده؟! ساعتها بس فهمت إنها طول السنين دي ما كانتش بتحمي ابنها ولا عيلته.. دي كانت بتحمي سبوبة ومميزات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *