لو في يوم خلفنا

في الليلة دي واجهت سامح. في الأول أنكر إن عنده عيال. وبعدها لما حاصرته اعترف إن مالك ابنه، وإن البيبي اللي ولاء حامل فيه ابنه هو كمان: —أنا كان نفسي أكون أب —قالها بمنتهى البجاحة. —طاب ولما أنت كان نفسك تكون أب، ليه فهمتني وطول عمرك بتقولي إنك عقيم؟! —في الأول خالص كان فيه تقارير بتقول كده. —وريهاني.. وريني تقرير واحد! ما كانش معاه أي حاجة يوريها لي. سألته سؤال ما كانش في بالي أساساً، بس طلع من حرق دم: —طالما بقالك ست سنين معاها.. عمرك ما خفت إن أنا أحمل بالغلط وأكتشف كدبتك دي كلها؟ سامح بطل يبص في عيني وسكت. السكوت ده جمد الدم في عروقي أكتر من الخيانة نفسها. —أنت عملت إيه يا سامح؟! —ما تفتحيش في موضوعات ملهاش لازمة.. —أنت عملت إيه عشان تتأكد وتضمن إن أنا ما أحملش أبداً؟! أخد كام ثانية عقبال ما ينطق. ولما فتح بؤه وتكلم، فهمت إن العيلة التانية والخيانة ما كانوش أسوأ سر في جوازنا.. السر الحقيقي كان أبشع بكتير.
أخد نفس طويل وبص في الأرض، وقال بنبرة باردة كأنها س/كين بتدب/حني: —كنت بحطلك مانع حمل في العصير والمية كل يوم.. من سنين. الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. عقلي ما كانش قادر يستوعب الفجر والغل ده. الراجل اللي كنت بأمنه على حياتي وبنام جنبه في سرير واحد، كان بيبخ في جسمي سموم ومواد هرمونية بانتظام عشان يضمن إن دعواتي وأحلامي في إني أكون أم تموت قبل ما تتولد! كان بيشوفني ببكي بين إيديه وأنا بدعي ربنا يرزقنا بطفل، ويطبطب عليا وهو عارف إنه هو السبب.. هو اللي بيجهض حلمي بأيده كل يوم. ما صرختش.. وما عاتبتش. السكوت اللي نزل عليا كان أشبه بسكون الموت. قمت من قدامه بمنتهى الهدوء، فتحت الدولاب وأخدت شنطة هدومي وورقي الشخصي، وخرجت من البيت وهو ينادي عليا ويحاول يمسك إيدي، بس بصلتله بصة واحدة خلت إيده تتجمد في مكانها.
تاني يوم الصبح، كانت الحرب بدأت بشكل رسمي وعلى كل الجبهات:
- في الشركة: التقرير النهائي بتاع المراجعة المالية اتسلم للنيابة العامة. سامح اتحول للتحقيق بتهمة اختلاس أموال الشركة، والتزوير في محررات رسمية، والاستيلاء على الملايين عن طريق شركة وهمية باسم نسيبه “إسلام الجمال”. وبأمر من النيابة، اتعمل حظر سفر عليه وتم التحفظ على أمواله وممتلكاته.
- في الطب الشرعي والقضاء: رفعت قضية طلاق للضرر، ومعاها بلاغ للنيابة باتهامه بالتسبب في أذى بدني ونفسي متعمد وإطعامي مواد طبية بدون علمي. الدكتورة ماجدة قدمت شهادتها بالتحاليل اللي عملتهالي، وتقرير الطب الشرعي أثبت وجود ترسبات وهرمونات بتركيزات معينة في جسمي.
- في حياته الشخصية: العمارة والرفاهية اللي كان بيبنيها على حسابي ودم قلبي انهارت في لحظة. الشقة اللي كان شاريها لـ “ولاء” اتعرف إنها مدفوعة من فلوس الشركة الاختلاس، وحجزت عليها النيابة.
لما أدرك إن محبوس محبوس، وإن منصبه وفلوسه وسمعته راحوا في داهية، بدأ يترجاني ويتصل بأبويا عشان يتنازل. أمه “الحاجة سحر” جازت لغايد باب بيتنا وهي بتبكي وبتبوس إيد أبويا عشان نسحب البلاغات وما يدخلش السجن. أبويا بص لها وقال كلمة واحدة: —ابنك ما رحمش بنتي لما حرمها من الأمومة ودمر صحتها 10 سنين.. القانون مش هيرحمه.

