لو في يوم خلفنا

طلعت تجري على أبويا، “حاج رفعت”، صاحب شركة كبيرة لتوزيع المواد الغذائية، والشركة دي سامح شغال فيها بقاله 8 سنين ومسك فيها منصة نائب مدير. لما حكيت له كل حاجة، ضرب بإيده على المكتب بغل: —الندل ده بكرة الصبح مش هيدخل الشركة تاني وهرميه بره! —لا يا بابا.. بلاش دلوقتي. —يعني ايه لا؟! —لو طردته النهاردة حايعرف إن كل حاجة اتكشفت. أنا عايزة أفهم حاجة الأول: الفلوس دي كلها جت منين عشان يصرف على بيت تاني وعيلة كاملة من ورايا طوال السنين دي؟ أبويا سكت وما ردش. سامح كان بياخد مرتب كبير، بس في نفس الوقت كان بيسحب مبالغ ضخمة جداً من حسابنا المشترك في البنك، وكان حجته دايماً إنه بيبعتها لدكاترة كبار ومراكز طبية ومصاريف علاجات غالية. في نفس اليوم بالليل، المدير المالي في الشركة راجع كل العقود والتوريدات اللي سامح كان بيمضي عليها ويوافق عليها. الساعة تمانية الصبح تاني يوم، أبويا حط ورقة قدامي على الترابيزة. شركة صغيرة وهمية كانت بتاخد ملايين الجنيهات تحت بند “استشارات تسويق وتوزيع” بقالها 3 سنين. صاحب الشركة دي كان اسمه “إسلام الجمال”. حسيت إن نفسي اتكتم وروحي بتتسحب. —ولاء الحامل اللي شفتها.. كان أسرجها “الجمال”. أبويا رفع عينه وبص لي بصة رعب. ولما اكتشفنا إن إسلام ده يطلع أخو الست الحامل اللي جوزي مقعدها في بيته، فهمت إن الخيانة دي كانت مجرد قشرة من بره.. والياقي أوسخ بكتير. ما كنتش متخيلة أبدًا البلاوي اللي كنا على وشك نكتشفها.
التفتيش والمراجعة في الشركة بدأوا في السر والكتامان. “نهى عادل”، مراجعة حسابات من بره الشركة، طلبت كل العقود، الفواتير، الإيميلات، والتقارير والموافقات بتاعة آخر تلات سنين. ما كانتش عايزة اتهامات ولا كلام عائلات؛ كانت عايزة ورق ومستندات. والورق بدأ يتكلم ويشهد. شركة “إسلام الجمال” كانت بتاخد فلوس وعمولات عشان تجيب للشركة عملاء هم أصلاً شغالين معانا وبيتعاملوا معانا من قبل ما هو يظهر في الصورة أساساً! وفي حالات تانية، التقارير كانت بتوصف الفواتير بأنها “خدمات واستشارات استراتيجية” من غير ما تشرح إيه الشغل اللي اتعمل بالظبط. فيه اتنين موظفين في الحسابات شكوا في المبالغ دي وحاولوا يوقفوا الصرف، بس سامح بنفسه تدخل وأمرهم فوراً بفك الحجز وصرف الفلوس.



