أول يوم جواز اكتشفت إنها مش بنّوتة

صاحبتي قعدت على الأرض من الصدمة، وصوت عياطها بدأ يعلى: “أنا عمري ما عرفت راجل غيرك يا محمد! أنت بتشوه سمعتي عشان تخلع؟ أنت عارف إن أهلي لو عرفوا هيقتلوني!”
هنا الموضوع كبر ومحمد خاف، قرب منها ومسك دراعها بقوة وقالها بصوت واطي ومخيف: “لو جبتِ سيرة بالحوار ده لأي مخلوق بره الأوضة دي، أنا هعرف أدفنك مكانك ومش هيهمني حد!”
وقفت في نص الأوضة مش قادر أصدق اللي بيحصل.. صوت محمد وهو بيهددها كان بيرن في ودني، وعينيها وهي بتبصلي بنظرة استجداء ورعب عمري ما هنساها. في اللحظة دي، حسيت إن البيت كله بيتهز تحت رجلينا.. أمي المريضة نايمة في الأوضة التانية ولو سمعت أي حرف من الفضيحة دي قلبها مش هيتحمل، والبنت اللي قدامي حياتها وحياة اللي في بطنها على المحك، ومحمد أخويا مستعد يدمر كل حاجة عشان يهرب بجلده.
مسكت إيد محمد وزقيتها بعيد عنها بكل قوتي وصرخت فيه بهمس حارق: “إيدك متلمسهاش! وأنت مش هتدفن حد.. الغلط غلطك، وسفالتك مش هتدفع تمنها بنت ملهاش ذنب، حتى لو هقف ضدك لآخر يوم في عمري!” محمد بصلي باحتقار وخوف في نفس الوقت، ورزع الباب وراه ونزل وساب البيت وسافر في نفس الليلة بحجة شغل مفاجئ في الصعيد، ورمى القنبلة الموقوتة في حضني وهرب!
مرت الأيام كأنها كابوس.. البنت بطنها بدأت تبان شوية بشوية، وأهلها في الصعيد ناس صعايدة من أصحاب الدم الحامي، لو شمّوا خبر إن بنتهم غلطت، مش هيترددوا ثانية إنهم يغسلوا عارهم بالدم.. كانت بتنهار قدامي كل يوم وبتقولي: “أنا مليش غيرك.. لو سبتني هموت، والله هموت!” في اللحظة دي، وأمام خسة أخويا وخوفي على أمي من الفضيحة، وخوفي على روح بريئة هتروح هدر، أخدت أصعب قرار في حياتي.. قرار قلب موازين الدنيا كلها: “أنا هتجوزك!”
اتفقت معاها إن الجواز هيكون على ورق وفي الظاهر بس.. ستر ليها، وإنقاذ لحياتها، وحماية لاسم عيلتنا. رحنا كتبنا الكتاب في هدوء تام، وعملنا فرح بسيط جداً عشان نلحق الوقت قبل ما الحمل يبان للناس. لكن المفاجأة اللي هزت كياني بجد، كانت بعد الجواز بشهرين.. لما رحنا للدكتورة عشان تتابع الحمل، الدكتورة بصت في السونار باستغراب شديد، وبصت للتحاليل القديمة اللي البنت كانت موراها لمحمد.. وقالتلي بهدوء: “يا أستاذ.. المدام مش حامل في الشهر الرابع زي ما التحاليل القديمة بتقول.. المدام لسه حامل في أول شهر ونص بالظبط!”



