شقة مشتركه حكايات زهرة

تاني يوم على الضهر، جرس الباب رن. فتحت لقيت كريم واقف قدامي، شكله يقطع القلب.. وش أسود، عينيه دبلانة، ودقنه طويلة كأنه مانامش بقاله أسبوع. دخل وسلّم على أمي وطلب يقعد معايا لوحدنا. قعدنا في الصالة، وبدأ الكلام وهو بيبص في الأرض، ومش قادر يحط عينه في عيني:
- “نهى.. أنا عارف إنك مصدومة، وإن اللي حصل فيكِ إمبارح يكسر أي ست.. بس أنا مكنش قدامي غير كده.”
مسكت إيده بقوة وقولتله:
- “فهماني يا كريم.. ارحمني، في إيه؟”
تنهد وقالي:
- “من أربع سنين، قبل ما نخطب، أخويا أحمد كان شغال في الخليج، وكان بيبعت فلوسه كلها لأمي عشان تبني البيت وتجهز الشقة دي.. الشقة دي اتبنت وشُطبت بفلوس أحمد من الألف للياء، وكان المفروض دي شقة جوازه. بس لما خطب مراته، هي رفضت تعيش في بيت عيلة، واشترطت عليه يشتروا شقة في القاهرة، وهو فعلاً سمع كلامها واشترى شقة هناك ورحل معاها، وساب الشقة دي مقفولة.”
كمل وكلامه ينزل عليا زي السم:
- “لما جيت أخطبك، أنا مكنش حيلتي جنيه، الشغل كان على قده ومكنتش أقدر أبني دور وأشطبه. أمي وأحمد قالولي: ادخل الشقة دي اتجوز فيها موقتاً لحد ما ربنا يفتح عليك وتبني الدور اللي فوق، بس بشرط.. الشقة تفضل باسم أحمد، وفي أي وقت ييجي إجازة هو ومراته، الشقة بتاعتهم، وحاجتهم فيها.. أنا وافقت عشان ألحق أتجوزك وعشان مكنش حيلتي حاجة، وكنت فاكر إنهم مش هيجوا غير كل سنة مرة ومش هيعملوا المشاكل دي.. بس أمي وأحمد كانوا متفقين إن الشقة ملكهم ورأيهم هو اللي يمشي.”
أنا قعدت أسمع وأنا مش مصدقة، حاسة إن حياتي كلها كانت كذبة كبيرة! قولتله بصوت مخنوق:
- “يعني أنا كنت عايشة في شقة إيجار مفروش من أخوك؟! وليه متقوليش؟ ليه تسيبني أفتكر إن دي شقتي ودنيتي، وأرتب فيها وأحط فيها عرقي ومجهودي؟! وليه سلفتك تدخل دولابي وتاخد هدومي؟!”
كريم مسك إيدي وعينيه دمعت:
- “أنا أسف يا نهى.. أنا غلطت لما خبيت عليكِ، كنت خايف ترفضيني لو عرفتي إن معنديش شقة.. وأما عن قلة أدب مراته وأمي، فده لأن مراته عارفة إنها الشقة بتاعتها، وشايفة إن كل اللي فيها حقها، وأمي دايماً بتفضل أحمد عليا عشان هو اللي بيبعت الفلوس وهو اللي شايل البيت.. إمبارح لما اتصلتِ بيا، لو كنت قولتلك اتخانقي أو أقفيلهم، كانوا هيطردوكِ في الشارع ويقولولك الشقة شقتنا، مكنتش هستحمل إنك تتهاني أكتر من كده، عشان كده قولتلك انزلي وتدالي لحد ما أجي.”
سكت شوية، وبعدين وقفت على حيلتي وقولتله بكل حسم:
- “كلام جميل يا كريم.. أنت خبيت عليا، ووضعتني في موقف أتهان فيه، وسلفتك تستبيح خصوصيتي ولبسي الداخلي، وأخوك يلبس لبسك، وأمك تعاملني كأني خدامة عندهم.. كل ده عشان أنت معندكش شقة؟”
رد بسرعة ولهفة:
- “والله العظيم يا نهى أنا عامل حسابي، أنا بقالي ثلاث سنين بطحن نفسي في السفر، وبحوش كل قرش.. أنا معايا مبلغ يكفي إننا نشتري حتة أرض ونبني، أو ناخد شقة تمليك بعيد عن بيت العيلة ده خالص! أنا مش هسيبك تتهاني تاني، والـ 15 يوم دول مش هترجعي فيهم البيت هناك أبداً، هنقعد هنا أو نأجر شقة موقتة لحد ما نجيب شقتنا الملك!”
بصيتله وأنا متلخبطة، بين زعلي منه إنه خبى عليا وعيشني في الوهم ده كله، وبين إنه اعترف بغلطه وعاوز يصلحه. أمي دخلت الصالة بعد ما سمعت أجزاء من الكلام، وقالت بصوت صارم:
- “شوف يا كريم.. أنت ابن حلال، بس اللي حصل مع بنتي إمبارح ميتسكتش عليه. بنتي مش لعبة، ولا هي قعدة في بيت أهلك عزومة.. لو عايز مراتك وابنك، الشقة الجديدة تتكتب باسمها، وتيجي تاخدها من هنا على بيتها الجديد، إنما بيت العيلة ده بنتي مش عتبة مدخله تاني!”
كريم بصلنا وقام وقف، وقرب من أمي وباس رأسها وقالي:
- “حقك عليا يا أمي، وحقك عليا يا نهى.. أنا هثبتلكم إن كرامة مراتي وابني عندي بالدنيا.”
ثاني يوم على طول، كريم أخدني من إيدي، وروحنا لمعرض عقارات، ودفع المقدم في شقة جديدة في منطقة كويسة، وكتب العقد باسمي وباسمه بالمناصفة عشان يعوضني عن الأيام السودة اللي شفتها.

