شقة مشتركه حكايات زهرة

وهنا كانت الصدمة الأكبر؛ فتحتلي سلفتي الباب.. واقفة بابتسامة صفرا ومستفزة، ولابسة قميص نوم من دولابي أنا! قميصي الخاص اللي شرياه في جهازي! بصيت لها بذهول، وعيني رايحة جاية على القميص وعليها، مش قادرة أنطق كلمة.. لساني اتعقد. بصتلي بكل برود، وضحكت ضحكة باهتة مليانة استهانة وقالتلي بكل بساطة:

  • “معلش بقى يا نهى.. أصل أنا لسه مفضيتش شنطتي ومكسلة أفتح الشنط وأدور على هدوم، ففتحت الدولاب وأخدت القميص ده ألبسه.. معلش بقى!”

دخلت الصالة وأنا مش مصدقة اللي بشوفه، وقبل ما أستوعب اللي هي قالته، خرج أخو جوزي من غرفة نومي.. طالع ولابس ترنج بيتي من بتاع جوزي! غرفة نومي مفتوحة على بحري، ومرمية فيها شنطهم، وعيني جت بالصدفة على المنشر.. هدومي الخاصة والداخلية لسه منشورة زي ما سبتها، محطوطة قصاد عين أخو جوزي كأن ماليش أي خصوصية ولا حرمة! وقفت في نص الصالة، شايفة بيتي مستباح، هدومي بتتلبس، سريري بيتنام عليه، وأنا واقفة زي الغريبة بالظبط في بيتي اللي مفروض إنه ملكي…

نزلت فورا من عندهم وكلمت جوزي، هو عارف إن أخوه نازل واكيد عارف إن مفيش مكان يقعد فيه غير شقتنا، إزاي يسمح بالمهزلة دي وليه مدانيش خبر؟ كنت فاكرة إنه هيزعق زي أمه ويقولي انتي مالك أو حتى يعتذر ويحايلني، لكن الكلام اللي قاله كان عجيب جداً خضني وخلاني سكت تماماً!

أول ما سمعت صوته على الناحية الثانية، كنت بلهث والدموع مالية عيني، قولتله وأنا ببكي من القهرة:

  • “إيه اللي بيحصل ده يا كريم؟! إزاي تسمح لأخوك ومراته يدخلوا شقتي؟ سلفتي لابسة قميصي الداخلي، وأخوك طالع من أوضة نومنا بلبس من بتاعك! أمك بتقولي ارجعي لأمك أو نامي معايا تحت! أنت فين من كل المهزلة دي؟!”

كنت متوقعة يزعق، أو يبرر، أو حتى يطلب مني أستحمل عشان أخوه.. لكن كريم سكت. سكوته كان مرعب، سمعت صوت تنهيدة طالعة من قعر قلبه، وقالي بصوت واطي ومكسور هزني من جواه:

  • “نهى.. ارجعي بيت أمك حالاً.. خدي ابنك وانزلي دلوقتي، ومتفتحيش بقك مع أمي ولا مع أخويا بكلمة واحدة.. اسمعي كلامي من غير ما تسألي، أنا جاي مصر بكره الصبح.”

قولتله بصدمة:

  • “أرجع بيت أمي؟! أنت بتتكلم جاد؟ أنت بتطردني عشان خاطرهم؟!”

رد عليا بنبرة أول مرة أسمعها في حياتي، نبرة واحد بيستغيث:

  • “يا نهى عشان خاطري وحياة ابننا اسمعي الكلام، الشقة دي مش شقتنا.. وأنا أضعف من إني أقف في وشهم دلوقتي.. ارجعي وأنا هفهمك كل حاجة لما أجي، بس وحياة أغلى حاجة عندك انزلي فوراً ومتخليش حد يحس بحاجة.”

قفلت معاه وأنا حاسة إن عقلي هيطير. الشقة مش شقتنا؟! إزاي يعني؟ ده أنا مجهزاها حتة حتة معاه، ده أنا دهان الحيطان ده طالعة عيني فيه! نزلت السلم وجسمي كله بيتراشف، حماتي بصتلي بلواية بق وقالت:

  • “إيه.. نازلة ولا هتبيت تحت؟”

بصلتها بمنتهى الكسرة وقولت:

  • “أنا رايحة لأمي يا ماما.”

قالت ببرود:

  • “يكون أحسن برضو.. مع السلامة.”

أخدت ابني ورجعت بيت أمي، طول الطريق الدموع مش بتوقف، وأمي أول ما شافتني بالمنظر ده اتخضت. حكيتلها كل حاجة، أمي اتجننت وكانت عاوزة تتصل بأبوي وأخواتي يروحوا يهدوا الدنيا، بس أنا مسكت فيها وقولتلها:

  • “استني.. كريم جاي بكره وقال هيفهمني.. في حاجة غلط.”

الليل ده ممرش عليا، كل ثانية بتفوت عليا كأنها سنة. أفكار تودي وأفكار تجيب.. يعني إيه الشقة مش شقتنا؟ يعني أنا كنت عايشة في وهم؟ وليه كريم خايف من أخوه كده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *