ثمن العربيه حكايات منــال عـلـي

كريم اتجاهل كلامها وقال: “السقف في المصيف بيخر، ومحتاجة علاج لأسنانها.. المبلغ كبير.”
ندى سكتت شوية، عينيها بدأت تقرأ ملامح كريم المترددة، ولما قال الرقم، ندى اتصدمت: “ده مبلغ ضخم! إحنا معندناش السيولة دي يا كريم.”
سكت كريم لحظة، والشيطان وسوس له، فقال بصوت واطي: “موجودة.. لو بعتي عربيتك.”
ندى اتجمدت في مكانها، الصمت خيم على المطبخ لدرجة إنهم كانوا سامعين صوت الثلاجة. قالت بهدوء مرعب: “إنت بتتكلم بجد؟ العربية دي كانت الحلم الوحيد اللي حققته لنفسي.”
رد كريم بعصبية مصطنعة: “آه بجد! العربية مركونة تحت البيت ومبتتحركش، وأمي أولى بكل قرش في بيتنا.”
ندى بصتله بتركيز وقالت: “أبيع عربيتي عشان أمك تصلح مصيف عمرها ما رحبت بيا فيه؟ ولا عشان خاطر الناس اللي بتضرب بيهم المثل؟ جوز بنت خالتك اللي بتشكر فيه، مراته باعت دهبها عشان أمه، وفي الآخر اتجوز عليها لأنها “مبقتش قادرة تجيب له فلوس”. أنا مش هكون الضحية الجاية.”
كريم فقد أعصابه وصرخ: “إنتِ أنانية ومادية!”، وبعدين كمل بتهديد خفي: “لو مبعتيش العربية، أنا مش مسؤول عن اللي هيحصل لك.. المنطقة هنا مابقتش أمان، والعربية ممكن تتسرق أو تتخبط في أي لحظة.”
ندى بصتله طويلاً، كانت بتبص له كأنه غريب عنها لأول مرة. وفي اللحظة دي، مات في قلبها أي ذرة احترام ليه. قالت بهدوء مريب: “تمام.. هبيع العربية، بس كل حاجة في الدنيا ليها تمن يا كريم.”
عدت 3 أيام.. ندى كانت بتتحرك في البيت زي التعبان اللي بيحضر ضربته. حطت رزمة فلوس على الترابيزة. كريم عينه لمعت زي طفل شاف لعبة جديدة، مد إيده عشان ياخد الفلوس، بس ندى حطت إيديها بسرعة فوقها وقالت: “استنى.. هتمضي على الورقة دي.”
سأل بدهشة: “إيه ده؟” قالت ببرود: “إقرار إن الفلوس دي من ممتلكاتي الشخصية، وإنك بعد ما تاخدها بتتنازل عن أي حق مادي عندي، لا في الشقة اللي باسمي، ولا في أي حاجة تانية.. إمضي أو الفلوس هترجع حسابي.”
الطمع أعماه، فكر إنها خايفة ومجبرة، فمضى وهو بيضحك في سره. خد الفلوس وطلع يجري لأمه كأنه كسبان العالم.
في بيت أمه، سميحة عدت الفلوس وهي طايرة من الفرحة. قالها: “هتصلحي السقف بقى؟” قالت ببساطة: “لا.. أم خالد عليها دين كبير، هديلها الفلوس تسده عشان تبيض وشنا قدام الناس.”
