مرات صاحبك

عدت ليلة تقيلة جداً. عصام مانامش، ونادية نامت من كثرة الإرهاق كأنها مغمى عليها.

صحي عصام الصبح بدري، الساعة كانت 6:30. المتوقع إن نادية تكون في المطبخ بتجري وتخبط عشان تحضر الفطار وتنزل. بس المرة دي، نادية كانت لسه تحت اللحاف، جسمها سخن زي النار من كثرة التعب والصداع اللي مسك في رأسها.

عصام وقف عند باب الأوضة متردد. بص لنادية وهي بتئن في سريرها، وبص لساعته.. شغاله في الشركة هيتبدأ كمان ساعة ونصف. هنا كان المفرق.. هل هيكمل دور “الراجل اللي مستني الخدمة” ولا الواقع هيفرضه على الحقيقة؟

دخل عصام المطبخ بنفسه لأول مرة من سنين. طاسة البيض اتحرقت منه في الأول، والشاى فار على البوتاجاز، بس عمل فطار بسيط. دخل صحى جنى بالراحة، ولبسها هدوم المدرسة، وحط لها سندوتشين في الشنطة وهو مش عارف يسرّح لها شعرها إزاي، فعملهولها ديل حصان ملوح.

قبل ما يخرج، قرب من سرير نادية، حط إيده على قورتها لقي الحرارة عالية. ساب لها علبة الدواء جنب السرير، وجنبها ورقة صغيرة كتب فيها: “أنا أخدت جنى وصلتها وتكلمت مع الأتيليه اعتذرت لهم عن النهاردة.. ارتاحي.”

نادية فتحت عينيها بالعافية وقرت الورقة. مكنتش صدقة، ولا كانت متوقعة إن كلام ليلة أمس يغير حاجة بالسرعة دي، بس كانت فاهمة إن الصدمات ساعات بتصحي العقول النايمة.

لما عصام رجع الساعة 7 بالليل، الشقة مكنتش اتحولت لـ “فندق خمس نجوم”، ونادية مكنتش لابسة فستان سواريه. كانت قاعدة على الكنبة، وشها لسه باهت من التعب، بس الشقة كانت أهدى.

عصام قلع جزمته، ودخل المطبخ من غير ما ينطق كلمة. شمر أكمام قميصه، وبدأ يشيل الأطباق اللي في الحوض. نادية قامت وراه بذهول:

— “عصام.. بتعمل إيه؟ سيب المواعين أنا هعملها.”

التفت ليها وبصلها بكسرة عين بس فيها رجولة حقيقية المرة دي:

— “اقعدي يا نادية.. اقعدي وريحيلك شوية. أنا صح صحيح مقتدرش أجيب لك شغالة بكرة الصبح، ولا أقدر أمنعك من شغل الأتيليه عشان ظروفنا ومصاريف جنى، ولا هقدر أكون إيهاب في ملايينه.. بس أنا أقدر أكون عصام اللي يشيل نص الحمل. الشغل ده مش شغلك لوحدك، والبيت ده بيتنا إحنا الاثنين.”

سكت شوية وكمل وهو بيمسح إيده:

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *