مرات صاحبك

— “أنا شفت ياسمين المتروقة ومفكرتش إنها متروقة بشركة إيهاب ورجالته. وأنا كنت عايزي بلاش.. أطلب منك تفتحي لي بيت زي الخمس نجوم وأنا سايبك تجري في ساقية طاحونة. حقك عليا.. أنا ظلمتك.”
نادية قعدت على الكرسي، ودمعة دافية نزلت على خدها.. مكنتش دمعة حزن، كانت دمعة قهر سنين بيتدوب في لحظة اعتراف بالجميل.
مرت الأيام.. والواقع فرض نفسه، بس المرة دي بشكل مختلف:
الحياة مابتتحولش لوردية في يوم وليلة، وعصام مبقاش مليونير، ونادية ما سابتش شغلها في الأتيليه لأن الحياة في مصر متطلباتها صعبة ومحتاجة دخلين. لكن “السيستم” هو اللي اتغير.
بقى عصام ينزل يجيب الخضار يوم الجمعة ويغسل المواعين بعد العشا. بقى يمسك المذاكرة لجنى في المادتين التقيلين، وساب لنادية المادتين الخفاف. المصاريف بقت تتقسم بوضوح، والأهم من ده كله.. عصام بطل المقارنات الهدامة.
في يوم جمعة بعد شهرين.. عصام دخل البيت ومعاه كيس صغير من المحل اللي جنب الشارع. نادية كانت قاعدة بترتاح بعد ما خلصت طبيخ.
حط الكيس قدامها وقال بابتسامة خفيفة:
— “حاجة بسيطة كدة.. على أد الجيب.”
فتحت نادية الكيس، لقته فستان بسيط جداً بس خروج وشيك، وعلبة كريم لشعرها من الماركة اللي كانت بتحبها زمان قبل ما تتبخر الرفاهية من حياتهم.
نادية بصتله وابتسمت ابتسامة صافية، ابتسامة نادية بتاعت زمان قبل ما يطفيها الشقا:
— “ده كتير يا عصام..”
رد وهو بيقعد جنبها وياخد من إيدها كوباية الشاي:
— “مش كتير عليكي.. المهم إنك مرتاحة ومبسوطة. والبيت ده باللي فيه، أحسن عندي مليون مرة من أي سفرة شمع في أي كمبوند.”

