زوجة في الظل

عشر سنين كاملة وأنا لابسة وش الزوجة الهادية الغافلة، أصحى الصبح أعمل له قهوته المظبوطة، أسأله هيتغدى إيه، وأتصرف زي أي ست ملهاش في الدنيا غير بيتها وجوزها. كنت عارفة كل تفصيلة، من أول يوم. عارفة إن مرتضى مش بس صاحب شركة مقاولات واستشارات هندسية ناجحة، لأ.. ده كمان فاتح بيت سري في فيلا بالمعادي، متجوز فيه رانيا سكرتيرته ومخلف منها ولدين. كتير من اللي حواليا لما عرفوا سألوني: «ليه مسكتيش في خناقه؟ ليه ما بهدلتيش السكرتيرة اللي سرقته؟». بس أنا خريجة تجارة وفاهمة الدنيا كويس.
أنا رفضت تماماً أعرّفه إني كاشفاه، لسبب واحد أهم بكتير من وجع قلبي: كنت حارمة رانيا من المتعة دي. السكرتيرة دي كانت هتموت وأواجه مرتضى عشان الموضوع يطلع للنور، عشان تاخد وضع الزوجة الرسمية وتقف في وشي ند بند، وتكيدني بنظراتها وتغيظني براحتها في الرايحة والجاية. وأنا أصغر وأحقر من إني أحطها في كفة ميزان معايا، ولا أديها شرف إنها تحس إنها كسبت مني راجل أو هزتلي شعرة. سبتها في ضلمتها، مستخبية في السر ومتحاصرة بلقب «الزوجة التانية اللي في الدرى»، ومستنية اليوم اللي هنتقم فيه بذكاء يحرق قلبهم هما الاتنين.
عشان كده، قررت أبدأ بتعليمها الأدب بالبطيء، وأحطها في حجمها الحقيقي اللي تستحقه: مجرد سكرتيرة بتاخد مرتب آخر الشهر. بقيت أنزل الشركة فجأة من غير ميعاد، أدخل المكتب بكامل شياكتي وهيبتي، ومرتضى عينه تزوغ من التوتر ووشه يجيب ألوان، وأنا ولا كأني شايفة حاجة. أول ما أدخل، أرمي شنطتي على المكتب، وأبص لرانيا بنظرة باردة من فوق لتحت وأقولها بنبرة جافة فيها تعالٍ مدروس: «رانيا.. فنجان قهوة مظبوط بسرعة، وماتنسيش المية الساقعة، وياريت الشاي يجهز لمرتضى بعدها علطول».
كانت تبلع ريقها بغل، وتقف متسمرة ثواني كأنها عايزة تنفجر، فأرفع حاجبي وأبصلها باستغراب: «واقفة ليه يا بنتي؟ هو الشغل ده مش بتاعك ولا إيه؟ اتفضلي شوفي وراكي إيه.. ومحدش يدخل علينا المكتب لحد ما نخلص كلامنا، اقفلي الباب وراكي كويس». كنت بقفل الباب في وشها وأقعد أضحك وأتكلم مع مرتضى في منتهى الدلع والدفء، وأسيبها هي برة بتاكل في نفسها وبتغلي على نار هادية، مجبرة تجيبلي الصينية بإيديها وتقدمها وهي مطاطية راسها ومقهورة، من غير ما تقدر حتى تنطق بحرف أو تقول لمرتضى «بص مراتك بتعمل فيا إيه».


