عمري ما كنت أتخيل إن اللحظة اللي أخويا هيطلب مني فيها أبعد عنهم هتكون هي نفس اللحظة اللي هكتشف فيها إنهم من غيري مش هيعرفوا حتى يركبوا الطيارة

فضلت قاعده مكاني. إنتي شايفة اللي بتعمليه ده مضحك حلّي الموضوع حالاً. قريت الرسالة مرة واتنين. وبعدين قفلت الموبايل وحطيته في شنطتي. الموظفة عند بوابة السفر نادت على اسمي: نهى محمد. لو سمحتي البطاقة. طلعت كارت الصعود ومديتهولها. بصت في الشاشة وابتسمت: اتفضلي. مشيت ناحية البوابة وأنا حاسة لأول مرة إن رجلي مش شايلة هم حد غيري. بس قبل ما أدخل سمعت صوت الموبايل تاني. كريم بيتصل. بصيت للشاشة وسِبت التليفون يرن. اتصل تاني. وبعدين تالت مرة. وبعدها وصلتني رسالة: إنتي لو مردتيش دلوقتي أنا هتصرف. ابتسمت بسخرية. طول عمري أنا اللي كنت بتصرف. أنا اللي كنت بجري ورا كل مشكلة. أنا اللي كنت بحل كل حاجة. أما دلوقتي فكان دورهم هما يتصرفوا. في نفس اللحظة جالي اتصال من أمي. المرة دي رديت: ألو يا ماما. صوتها كان متوتر: نهى إنتي عملتي إيه. عملت إيه في إيه. الحجز يا بنتي الموظف بيقول إن التذاكر مش شغالة. سكت شوية وبعدين قلت: ممكن تسألي كريم. هو اللي قال إني مش المفروض أكون موجودة في الرحلة. أمي اتوترت أكتر: يعني إيه. قلت لها بهدوء: يعني أنا فهمت كلامكم. بس أنا كمان فهمت حاجة تانية. إيه. إن اللي مش مرغوب فيه ملوش لازمة يفضل مسؤول عن كل حاجة. سكتت. ولأول مرة ما لقيتش عندها رد جاهز. وبعدين سمعت صوت أبويا من بعيد: خدي منها التليفون. أمي قالت: أبوكي عايز يكلمك. قولت: خليه يكلمني. بعد ثواني سمعت صوته: نهى كفاية عناد. أنا مش بعاند يا بابا. إنتي عارفة إن الرحلة دي مهمة. وأنا اللي رتبتها. يعني إنتي اللي لغيتِ الحجز. بصيت من شباك المطار على الطيارات اللي بتتحرك قدامي وقلت: أيوه. الصمت اللي حصل بعدها كان أطول من أي كلام. أبويا قال بصوت عالي: إنتي اتجننتي. قلت: لا. أنا بس بطلت أصلح كل حاجة لناس شايفاني مش من العيلة. كريم خطف التليفون منه: نهى اسمعيني كويس. أنا مش هسمحلك تبوظي سفرنا بسبب شوية كلام اتقال على السفرة. ضحكت: شوية كلام. إنت بنفسك قلتلي متجيش. وأبويا قال إن ده مبقاش مكاني. قال بسرعة: كنت بهزر. بصيت قدامي وقلت: وأنا كمان كنت بهزر. سكت. وبعدين قال: طيب رجعي التذاكر. قلت: مش هينفع. ليه. لأن الرحلة اتحركت من حساب تاني. إيه يعني. يعني مفيش حجز باسمكم دلوقتي. كريم بدأ يزعق: إنتي عارفة أنا دفعت كام في الفندق. قلت: عارفة. أنا اللي حجزته. وعارفة كمان إن الحجز غير قابل للاسترداد. سكت فجأة. وبعدين قال: إنتي عملتي كده مخصوص. قلت: أيوه. لكن مش عشان أأذيكم. عشان أخليكم تجربوا يوم واحد بس من غير ما حد ينقذكم. قبل ما يرد سمعت صوت الموظفة بتنادي تاني: آخر نداء للمسافرين المتجهين إلى باريس. كريم صرخ: نهى متقفليش. بصيت للموبايل وقلت: لازم أقفل. إنتي رايحة فين. قلت بمنتهى الهدوء: باريس. سمعت نفسًا مكتومًا من الناحية التانية: إنتي رايحة باريس. قلت: أيوه. بس لوحدي. وقبل ما يقفل المكالمة قال جملة خلتني أقف مكاني: نهى استني. إنتي لسه مش عارفة الحقيقة كلها. قلبي دق بسرعة: قلت: حقيقة إيه. لكنه قفل. فضلت واقفة مكاني ثواني وأنا ببص للموبايل. حاولت أتصل بيه. المرة دي هو اللي مردش. وبعدين وصلتني رسالة من رقم غريب: متسافريش باريس. اللي حصل في بيتكم مش زي ما إنتي فاكرة. رفعت عيني عن الشاشة. والطائرة كانت بتستعد للإقلاع. لكن الرسالة دي خلتني لأول مرة أسأل نفسي: هو كريم كان بيطردني من الرحلة فعلًا, ولا كان بيحاول يبعدني عن حاجة أخطر مستنياني في باريس?

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *